صفحة رقم ٤٩٦
بسنة رسول الله ( ﷺ ).
وقال جماهير العلماء الواجب على المحصن الزاني الرجم وحده لأن النبي ( ﷺ ) رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما.
وأما تغريب البكر والزاني ونفيه سنة فمذهب الشافعي وجماهير العلماء وجوب ذلك وقال أبو حنيفة وحماد لا يقضى بالنفي أحد إلاّ أن يراه الحاكم تعزيراً، وقال مالك والأوزاعي : لا نفي على النساء ويروى مثله عن علي قال لأن المرأة عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة وحجة الشافعي وجماهير العلماء ظاهر حديث عبادة بن الصامت وهو قوله ( ﷺ ) :( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ) وروى نافع عن ابن عمر أن رسول الله ( ﷺ ) ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وإن عمر ضرب وغرب وإن كان الزاني عبداً فعليه جلد خمسين وفي تغريبه قولين.
فإن قلنا إنه يغرب ففيه قولان أصحهما أنه يغرب سنة قياساً على حده وأن كان الزاني مجنوناً أو أنه يغرب ففيه قولان : أصحهما أنه يغرب نصف سنة قياساً على حده وإن كان الزاني مجنوناً أو غير بالغ فلا جلد عليه.
النساء :( ١٦ ) واللذان يأتيانها منكم...
" واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما " ( قوله عز وجل :( واللذان ( هو تثنية الذي ) يأتيانها ( يعني يأيتان الفاحشة ) منكم ( من رجالكم ونسائكم وقيل هما البكران اللذان لم يحصنا وهما غير المعنيين بالآية الأولى وقيل المراد بمن ذكر في الأولى النساء وهذه للرجال لأن الله تعالى حكم في الآية بالحبس في البيت على النساء وهو اللائق بحالهن لأن المرأة إنما تفعل الفاحشة عند الخروج فإذا حبست في البيت انقطعت مادة المعصية، وأما الرجل فلا يمكن حبسه في البيت لأنه يحتاج إلى الخروج في إصلاح معاشه واكتساب قوت عياله فجعلت عقوبة الرجل الزاني الأذية بالقول والفعل ) فآذوهما ( يعني عيروهما بالقول باللسان وهو أن يقال له أما خفت الله أما استحيت من الله حين زنيت وقال ابن عباس : سبوهما واشتموهما وفي رواية عنه قال : هو باللسان واليد يؤذي بالتعبير ويضرب بالنعال ) فإن تابا ( يعني من الفاحشة ) وأصلحا ( يعني العمل فيما يأتي ) فأعرضوا عنهما ( أي اتركوهما ولا تؤذوهما ) إن الله كان تواباً ( يعني أنه تعالى يعود على عبده بفضله ومغفرته ورحمته إذا تاب إليه وهذا الحكم كان في ابتداء الإسلام كان حد الزاني الأذى بالتوبيخ


الصفحة التالية
Icon