صفحة رقم ٥٠٦
) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( يعني وأحل الله لكم ما سوى ذلكم الذي ذكر من المحرمات.
وظاهر هذه الآية يقتضي حل ما سوى المذكورين من الأصناف المحرمات، لكن قد دل الدليل من السنة بتحريم أصناف أخر سوى ما ذكر فمن ذلك أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ومن ذلك المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره ومن ذلك نكاح المعتدة فلا تحل للأزواج حتى تنقضي عدتها ومن ذلك أن من كان في نكاحه حرة لم يجز له أن يتنزوج بأمة والقادر على طول الحرة لم يجز له أن يتزوج بالأمة ومن ذلك من كان عنده أربع نسوة حرم عليه أن يتزوج بخامسة ومن ذلك الملاعنة فإنها محرمة على الملاعن بالتأبيد فهذه أصناف من المحرمات سوى ما ذكر في الآية فعلى هذا يكون قوله تعالى :( وأحل لكم ما وراء ذلكم ( ورد بلفظ العموم لكن العموم دخله التخصيص فيكون عاماً مخصوصاً.
وقوله تعالى :( أن تبتغوا بأموالكم ( فيه إضمار تقديره وأحل لكم أن تبتغوا أي تطلبوا بأموالكم أن تنكحوا بصداق أو تشتروا بثمن.
وفي الآية دليل على أن الصداق لا يتقدر بشيء فيجوز على القليل والكثير لإطلاق قوله تعالى :( أن تبتغوا بأموالكم محصنين ( يعني متزوجين وقيل متعففين ) غير مسافحين ( يعني غير زانين والسفاح الفجور وأصله من السفح وهو الصب وإنما سمي الزنى سفاحاً لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط.
قوله تعالى :( فما استمتعتم به منهن ( اختلفوا في معناه فقال الحسن ومجاهد : أراد ما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بنكاح صحيح لأن أصل الاستمتاع في اللغة الانتفاع وكل ما انتفع به فهو متاع ) فآتوهن أجورهن ( يعني مهورهن وإنما سمي المهر أجراً لأنه بدل المنافع ليس بدل الأعيان كما سمي بدل منافع الدار والدابة أجراً.
وقال قوم المراد من حكم الآية وهو نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة معلومة بشيء معلوم فإذا انقضت تلك المدة بانت منه بغير طلاق ويستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث وكان هذا في ابتداء الإسلام ثم نهى رسول الله ( ﷺ ) عن المتعة فحرمها ( م ) عن سبرة بن معبد الجهني أنه كان مع رسول الله ( ﷺ ) :( فقال يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم أي أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة واختلفوا في ناسخها فقيل نسخت بالسنة وهو ما تقدم من حديث سبرة الجهني
( ق ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :( نهى رسول الله ( ﷺ ) عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ) وهذا على مذهب من يقول إن السنة تنسخ القرآن ومذهب الشافعي في أن السنّة لا تنسخ القرآن فعلى هذا يقول : إن ناسخ هذه الآية قوله تعالى في سورة المؤمنون :( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( " والمنكوحة في المتعة ليست بزوجة ولا ملك يمين واختلفت الروايات عن ابن عباس في المتعة فروي عنه أن الآية محكمة وكان يرخص في المتعة.
قال عمارة سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح ؟ فقال لا سفاح ولا نكاح.
قلت : فما هي ؟ قال متعة ؟ قال الله تعالى فما به منهن قلت هل لها عدة قال نعم ؟ حيضة قلت هل يتوارثان ؟ قال لا وروى أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس بالمتعة قال : قاتلهم الله أنا ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق