صفحة رقم ٥٠٧
لكن قلت إنما تحل للمضطر كما تحل الميتة له وروي أنه رجع عنه.
وقال بتحريمها وروى عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله فما استمتعتم به منهن إنها صارت منسوخه وبقوله :( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ( " وروى سالم بن عبدالله بن عمر أن عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله ( ﷺ ) عنها لا أجد رجلاً نكحها إلا رجمته بالحجارة وقال هدم المتعة : النكاح والطلاق والعدة والميراث قال الشافعي : لا أعلم في الإسلام شيئاً أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة.
وقال أبو عبيد : المسلمون اليوم مجمعون على أن متعة النساء قد نسخت بالتحريم نسخها الكتاب والسنّة هذا قول أهل العلم جميعاً من أهل : الحجاز الشام والعراق من أصحاب الأثر والرأي وأنه لا رخصة فيها لمضطر ولا لغيره قال ابن الجوزي في تفسيره : وقد تكلف قوم من مفسري القرآن فقالوا : المراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روى عن النبي ( ﷺ ) أنه نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي ( ﷺ ) أجاز المتعة ثم منع منها فحرمها فكان قوله منسوخاً بقوله وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة لأنه تعالى قال فيها إن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فدل ذلك على النكاح الصحيح.
قال الزّجاج ومعنى قوله فما استمتعتم به منهن فما نكحتموه على الشرائط التي جرت وهو قوله محصنين غير مسافحين أي عاقدين التزويج.
وقال ابن جرير الطبري : أولى التاويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله فما نكحتموه منهن فجامعتموهن فآتوهن أجورهن لقيام الحجة بتحريم الله تعالى متعة النساء على لسان رسول الله ( ﷺ ) فقوله تعالى :( فآتوهن أجورهن ( يعني مهورهن ) فريضة ( يعني لازمة وواجبة ) ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ( اختلفوا فيه فمن حمل ما قبله على نكاح المتعة قال : أراد إنهما إذا عقد عقداً إلى أجل على مال فإذا تم الأجل فإن شاءت المرأة زادت في الأجل وزاد الرجل في الأجر، وإن لم يتراضيا فارقها وقد تقدم أن ذلك كان جائزاً ثم نسخ وحرم ومن حمل الآية على الاستمتاع بالنكاح الصحيح.
قال المراد بقوله ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به يعني من الإبراء من المهر والافتداء والاعتياض.
وقال الزّجاج معناه لا جناح عليكم أن تهب المرأة للزوج مهرها وأن يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه ) إن الله كان عليماً ( يعني بما يصلحكم أيها الناس في مناكحكم وغيرها من سائر أموركم ) حكيماً ( يعني فيما دبر لكم من التدبير وفيما يأمركم به وينهاكم عنه ولا يدخل حكمه خلل ولا زلل.