صفحة رقم ٥٠٨
فصل في قدر الصداق وما يستحب منه
اعلم أنه لا تقدير لأكثر الصداق لقوله تعالى :( وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً } " والمستحب أن لا يغالي فيه قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ألا لا تغالوا في صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله ( ﷺ ) ما علمت رسول الله ( ﷺ ) نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية أخرجه الترمذي ولأبي داود نحوه ( م ) عن أبي سلمة قال : سألت عائشة زوج النبي ( ﷺ ) كم كان صداق رسول الله ( ﷺ ) ؟ قالت : كان صداقة لأزواجه اثنتي عشر أوقية ونشا قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا قالت : نصف أوقية فذلك خمسمائة درهم واختلف العلماء في أقل الصداق فذهب جماعة إلى أنه لا تقدير لأقله بل كل ما جاز أن يكون مبيعاً أو ثمناً جاز أن يكون صداقاً وهو قول ربيعة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال قوم يتقدر الصداق بنصاب السرقة وهو قول مالك وأبي حنيفة.
غير ان نصاب السرقة عند مالك ثلاث دراهم وعند أبي حنيفة عشرة دراهم والدليل على أن الصداق لا يتقدر ما روي عن سهل بن سعد الساعدي قال : جاءت امرأة إلى النبي ( ﷺ ) فقالت يا رسول الله قد وهبت نفسي لك فنظر إليها رسول الله ( ﷺ ) فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله ( ﷺ ) رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء ؟ فقال لا والله يا رسول الله فقال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً ؟ فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئاً فقال رسول الله ( ﷺ ) :( انظر ولو خاتماً من حديد ) فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد ولكن إزاري هذا.
قال سهل ما له رداء فيها نصفه فقال رسول الله ( ﷺ ) :( ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها من شيء وإن لبسته لم يكن عليك من منه شيء ) فجلس الرجل حتى طال مجلسه قام فرآه النبي ( ﷺ ) مولياً فأمر به فدعا له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها قال تقرأهن عن ظهر قلب قال نعم قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن وفي رواية فقد زوجتكها تعلمها من القرآن وفي رواية فقد أنكحناكها بما معك من القرآن.
أخرجاه في الصحيحين وهذا لفظ الحميدي.
ففي هذا الحديث دليل على أنه لا تقدير لأقل الصداق لأنه هل تجد شيئاً فهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال ثم قال ولو خاتماً من حديد ولا قيمة له إلا القليل التافه وفيه دليل على أنه يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقاً وهو