صفحة رقم ٥٠٩
قول الشافعي ومنعه أصحاب الرأي عن أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( من أعطى من صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل ) أخرجه أبو داود عن عبدالله بن عامر عن أبيه ان امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال لها رسول الله ( ﷺ ) ( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه ) أخرجه الترمذي وقال عمر بن الخطاب : ثلاث قبضات من زبيب مهر.
النساء :( ٢٥ ) ومن لم يستطع...
" ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم " ( قوله عز وجل :( ومن لم يستطع منكم طولاً ( يعني فضلاً وسعة وإنما سمي الغني طولاً لأنه ينال به من المراد ما لا ينال مع الفقر والطول هنا كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة ) أن ينكح المحصنات ( يعني الحرائر ) المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ( يعني جارية أخيك المؤمن فإن الإنسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه ) من فتياتكم المؤمنات ( المعنى من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة فليتزوج الأمة المؤمنة والفتيات الجواري المملوكات جمع فتاة يقال للأمة فتاة والعبد فتى.
وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين : أحدهما أن لا يجد مهر حرة لأنه جرت العادة في الإماء بتخفيف مهورهن ونفقتهن وسبب ذلك اشتغالهن بخدمة ساداتهن.
والشرط الثاني وهو خوف العنت على نفسه وهو قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم.
قال ابن عباس : هو الزنا وهذا قول جابر وابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومسروق ومكحول وعمرو بن دينار وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد.
وروي عن علي والحسن البصري وابن المسيب ومجاهد والزهري أنه يجوز للحر أن ينكح الأمة وإن كان موسراً وهو مذهب أبي حنيفة إلا أن يكون في نكاح حرة والسبب مع منع الحر من نكاح الأمة إلا عند خوف العنة إن الولد يتبع الأم في الرق والحرية، وإذا كانت الأم رقيقة كان الولد رقيقاً وذلك نقص في حق الحر وفي حق ولده ولأن حق السيد أعظم من حق الزوج فربما احتاج الزوج إليها فلا يجد إليها سبيلاً لأن للسيد حبسها لخدمته ولأن مهرها ملك السيد فلا تقدر على هبته من زوجها ولا أن تبرئه منه بخلاف الحرة فلهذا السبب منع الله من نكاح الأمة إلاعلى سبيل الرخصة والاضطرار ويجوز للعبد نكاح الأمة وإن كان في نكاحه حرة.
وعند أبي حنيفة لا يجوز له إذا كانت تحته حرة


الصفحة التالية
Icon