صفحة رقم ٥١٢
) والله يريد أن يتوب عليكم ( قال ابن عباس معناه يريد أن يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحب ويرضى.
وقيل معناه يدلكم على ما يكون سبباً لتوبتكم التي يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم وقيل معناه إن وقع منكم تقصير في دينه فيتوب عليكم ويغفر لكم ) ويريد الذين يتبعون الشهوات ( قيل هم اليهود والنصارى وقيل هم اليهود خاصة لأنهم يقولون إن نكاح بنت الأخت من الأب حلال.
وقيل هم المجوس لأنهم يستحلون نكاح الأخوات وبنات الإخوة فلما حرمهن الله قالوا إنكم تحلون بنت الخالة وبنت العمة والخالة والعمة عليكم فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت هذه الآية.
وقيل هم الزناة يريدون أن تكونوا مثلهم ) أن تميلوا ( يعني عن الحق وقصد السبيل بالمعصية ) ميلاً عظيماً ( يعني بإتيانكم ما حرم الله عليكم ) يريد الله أن يخفف عنكم ( يعني ليسهل عليكم أحكام الشرائع فهو عام في كل أحكام الشرع وجميع ما يسره لنا وسهله علينا إحساناً منه إلينا وتفضلاً ولطفاً علينا، ولم يثقل التكاليف علينا كما ثقلها على بني إسرائيل فهو كقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله تعالى :( وما جعل عليكم في الدين من حرج ( " وكما روي عن النبي ( ﷺ ) أنه قال ( بعثت بالحنيفية السهلة السمحة ) وقوله تعالى :( وخلق الإنسان ضعيفاً ( يعني في قلة الصبر عن النساء فلا صبر له عنهن وقيل إنه لضعفه يستميله هواه فهو ضعيف العزم عن قهر الهوى وقيل هو ضعيف في أصل الخلقة لأنه خلق من ماء مهين.
قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة ونحو ذلك.
وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيهاً على غيره من جميع التصرفات الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل، وقيل يدخل فيه أكل ماله نفسه بالباطل ومال غيره أما أكل ماله بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي، وأما أكل مال غيره فقد تقدم معناه وقيل يدخل في أكل المال الباطل جميع العقود الفاسدة.
وقوله تعالى :( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( هذا الاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ليست من جنس أكل المال بالباطل فكان إلا ها هنا بمعنى لكن يحل أكله بالتجارة عن تراض يعني بطيبة نفس كل واحد منكم.
وقيل هو أن يخير كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع فيلزم وإلاّ فلهما الخيار ما لم يتفرقا لما روي عن ابن عمر أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك منهما البيع فقد وجب البيع ) أخرجاه في الصحيحين.
قوله تعالى :( ولا تقتلوا أنفسكم ( أي لا يقتل