صفحة رقم ٥٤٣
إما بالطمس أو باللعنة وهو قوله تعالى :( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ( أي نجعلهم في قوله تعالى :( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ( وهذا على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى :( حتى إذا كنتم في الفلك ( وجرين بهم بريح طيبة وقد يحتمل أن يكون معناه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها ونلعن أصحاب الوجوه فنجعل الكناية في قوله أو نلعنهم عن ذكر أصحاب الوجوه إذا كان في الكلام دلالة عليهم.
وقوله تعالى :( وكان أمر الله مفعولاً ( يعني لا بد وأن يقع لهم ذلك إن لم يؤمنوا فلا راد لحكمه ولا ناقض لأمره على معنى أنه لا يمتنع عليه شيء يريد أن يفعله وقيل معناه وكان مأمور الله مفعولاً والأمر هنا في موضع المأمور سمي أمراً لأنه عن أمره كان.
النساء :( ٤٨ ) إن الله لا...
" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما " ( قوله عز وجل :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( قال ابن جرير الطبري معناه يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
فعلى هذا يكون في الآية دلالة على أن اليهود يسمى مشركاً في عرف الشرع وقيل إن الآية نزلت في وحشي وأصحابه، وذلك لما قتل حمزة رضي الله عنه ورجع إلى مكة ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله ( ﷺ ) إنا ندمنا على ما صنعنا وأنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلاّ أنا سمعناك بمكة تقول والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر إلى آخر الآيات وقد دعونا مع الله إلهاً آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا فلولا هذه الآيات لاتبعناك فنزلت ) إلاّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ( " الآيتين فبعث بهما رسول الله ( ﷺ ) إليهم فلما قرؤوهما كتبوا إليه إن هذا شرط شديد ونخاف أن لا نعمل عملاً صالحاً فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فبعثوا إنا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة فنزلت ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ( " الآية فبعث بها إليهم فدخلوا في الإسلام ورجعوا إلى النبي ( ﷺ ) فقبل منهم ثم قال لوحشي أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلما أخبره قال ويحك غيب وجهك عني فلحق بالشام فكان به إلى أن مات وقيل لما نزلت ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ( " الآية قام رجل فقال : يا رسول الله والشرك ؟ فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثاً فنزلت هذه الآية ومعنى الآية أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يعني ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء من أصحاب الذنوب والآثام.
ففي الآية دليل على أن صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة فإنه في خطر المشيئة إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة بمنه وكرمه وإن شاء عذبه بالنار ثم أدخله برحمته وإحسانه لأن الله تعالى وعد المغفرة لما دون الشرك فإن مات على الشرك فهو مخلد في النار لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وفي الآية رد على المعتزلة والقدرية حيث قالوا : لا يجوز في الحكمة أن يغفر


الصفحة التالية
Icon