صفحة رقم ٥٤٦
) ويقولون ( يعني كعب بن الأشرف وأصحابه ) للذين كفروا ( يعني لكفار قريش ) هؤلاء ( يعني أنتم يا هؤلاء ) أهدى من الذين آمنوا سبيلاً ( يعني طريقاً.
النساء :( ٥٢ - ٥٦ ) أولئك الذين لعنهم...
" أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما " ( قوله تعالى :( أم لهم نصيب من الملك ( هذا استفهام انكار يعني ليس لهم من الملك شيء البتة وذلك أن اليهود كانوا يقولون نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب فأكذبهم الله تعالى وأبطل دعواهم ) فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً ( هذا جواب وجزاء لمضمر تقديره ولئن كان لهم نصيب وحفظ من الملك فلا يؤتون الناس منه نقيراً وصفهم بالبخل في هذه الآية ووصفهم بالجهل في الآية المتقدمة ووصفهم بالحسد في الآية الآتية.
وهذه الخصال كلها مذمومة فكيف يدعون الملك وهي حاصلة فيهم والنقير التي تكون على ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ويضرب به المثل في الشيء الحقير التافه الذي لا قيمة له.
قوله عز وجل :( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ( أصل الحسد تمني زوال النعمة عمن هو مستحق لهما وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها وصف الله اليهود بشر خصلة وهي الحسد والمراد بالناس محمد ( ﷺ ) وحده وإنما أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه ( ﷺ ) اجتمع فيه من خصال الخير والبركة ما لا يجتمع مثله في جماعة ومن هذا القبيل يقال فلان أمة وحده يعني أن يقوم مقام أمة، وقيل المراد بالناس النبي ( ﷺ ) وأصحابه لأن لفظ الناس جمع وحمله على الجمع أولى والمراد بالفضل النبوة لأنها أعظم المناصب وأشرف المراتب، وقيل حسدوه على ما أحلّ الله له النساء وكان له يومئذٍ تسع نسوة.
فقالت اليهود لو كان نبياً لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء فأكذبهم الله تعالى ورد عليهم بقوله ) فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ( يعني أنه قد حصل في أولاد إبراهيم ( ﷺ ) جماعة كثيرون جمعوا بين الملك والنبوة مثل داود وسليمان عليهما السلام فلم يشغلهم الملك عن أمر النبوة والمعنى كيف يحسدون محمداً ( ﷺ )


الصفحة التالية
Icon