صفحة رقم ٥٤٧
على ما آتاه الله من فضله وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأنتم لا تحسدونهم.
والمراد بالكتاب التوراة وبالحكمة النبوة ) وآتيناهم ملكاً عظيماً ( يعني فلم يشغلهم عن النبوة فمن فسر الفضل بكثرة النساء فسر الملك العظيم في حق داود وسليمان بكثرة النساء فإنه كان لداود مائة امرأة ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية ولم يكن لرسول الله ( ﷺ ) يؤمئذٍ إلاّ تسع نسوة ولما لم يكن ذلك مستبعداً في حقهم ولا نقصاً في نبوتهم فلا يكون مستبعداً في حق محمد ( ﷺ ) ولا نقصاً في نبوته ) فمنهم ( يعني من اليهود ) من آمن به ( أي بالنبي ( ﷺ ) وما أنزل الله إليه كعبد الله بن سلام وأصحابه ) ومنهم من صد عنه ( أي أعرض عنه ولم يؤمن به ) وكفى بجهنم سعيراً ( يعني وكفى في عذاب من لم يؤمن بالنبي ( ﷺ ) سعيراً.
قوله تعالى :( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً ( هذا وعيد من الله عز وجل للذين أقاموا على كفرهم وتكذيبهم بما أنزل الله عز وجل على محمد ( ﷺ ) من اليهود وغيرهم من سائر الكفار والمعنى إن الذين جحدوا ما أنزلت على رسولي محمد من آياتي الدالة على توحيدي وصدق رسولي محمد ( ﷺ ) سوف نصليهم ناراً أي ندخلهم ناراً نشويهم فيها :( كلما نضجت جلودهم ( يعني احترقت ) بدلناهم جلوداً غيرها ( يعني غير الجلود المحترقة قال ابن عباس : يبدلون جلوداً بيضاء كأمثال القراطيس.
وروي أن هذه الآية قرئت عند عمر بن الخطاب فقال عمر للقارئ : أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن جبل فقال معاذ : عندي تفسيرها تبدل في كل ساعة مائة مرة فقال عمر للقارئ : هكذا سمعت رسول الله ( ﷺ ) ذكره البغوي بغير سند وقال الحسن تأكلهم النار في كل يوم سبعين ألف مرة
( ق ) عن أبي هريرة يرفعه ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ( م ) عنه قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( ضرس الكافر أو قال ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ) فإن قلت كيف تعذب جلود لم تكن في الدنيا ولم تعص ؟ قلت يعاد الجلد الأول في كل مرة وإنما قال جلوداً غيرها لتبديل صفتها كما تقول صغت من خاتمي خاتماً غيره، فالثاني هو الأول غير أن الصناعة بدلت الصفة وقيل إن العذاب للجملة الحساسة وهي النفس التي عصت فإن كان كذلك فغير مستحيل إن الله يخلق للكافر في كل ساعة من الجلود


الصفحة التالية
Icon