صفحة رقم ٥٥٨
وهو صفة الجمع لأن العرب تعبر به عن الواحد والجمع وقيل معناه وحسن كل واحد من أولئك رفيقاً
( ق ) عن أنس ان رجلاً سأل النبي ( ﷺ ) عن الساعة : فقال متى الساعة قال :( ما أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت ) قال أنس فما فرحنا بشيء أشد فرحاً بقول النبي ( ﷺ ) أنت مع من أحببت قال أنس : فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم.
وقوله تعالى :( ذلك ( إشارة إلى ما تقدم ذكره من وصف الثواب ) الفضل من الله ( يعني الذي أعطى الله المطيعين من الأجر العظيم ) وكفى بالله عليماً ( يعني بجزاء من أطاعه وقيل معناه وكفى بالله عليماً بعباده فهو يوفقهم لطاعته وفيه دليل على أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم بل إنما نالوها بفضل الله تعالى ورحمته ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ) لفظ البخاري ولمسلم نحوه.
النساء :( ٧١ - ٧٤ ) يا أيها الذين...
" يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما " ( قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ( الحذر احتراز من مخوف والمعنى احذرو واحترزوا من عدوكم.
ولا تمكنوه من أنفسكم وقيل المراد بالحذر هنا السلاح يعني خذوا سلاحكم وعدتكم لقتال عدوكم وإنما سمي السلاح حذراً لأن به يتقى ويحذر.
وقيل معناه احذروا عدوكم ولقائل أن يقول إذا كان المقدور كائناً فما يمنع الحذر فالجواب عنه بأنه لما كان الكل بقضاء الله وقدره كان الأمر بأخذ الحذر من قضاء الله وقدره ) فانفروا ثبات ( أي اخرجوا سرايا متفرقين سرية بعد سرية ) أو انفروا جميعاً ( يعني أو اخرجوا جميعاً كلكم مع نبيكم ( ﷺ ) إلى جهاد عدوكم ) وإن منكم لمن ليبطئن ( نزلت في المنافقين.
وإنما قال منكم لاجتماعهم مع أهل الإيمان في الجنسية والنسب وإظهار كلمة الإسلام لا في حقيقة الإيمان والمعنى وإن منكم لمن ليتأخرن وليتثاقلن عن الجهاد وهو عبدالله بن أبي ابن سلول المنافق وكان رأس المنافقين ) فإن أصابتكم مصيبة ( أي قتل وهزيمة ) قال ( يعني هذا المنافق ) قد أنعم الله علي ( يعني بالقعود ) إذا لم أكن معهم ( يعني مع المؤمنين ) شهيداً ( يعني حاضر الوقعة فيصيبني ما أصابهم ) ولئن أصابكم فضل من الله ( أي فتح وغنيمة ) ليقولن ( يعني هذا المنافق ) كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ( أي معرفة ومودة في الدين والمعنى كأنه ليس من أهل دينكم وذلك أن المنافقين كانوا يوادّون المؤمنين في الظاهر ) يا ليتني كنت معهم ( في تلك الغزوة التي غنم فيها المؤمنون ) فأفوز فوزاً عظيماً ( أي فآخذ نصيباً وافراً من الغنيمة.
قوله عز وجل :


الصفحة التالية
Icon