صفحة رقم ٥٥٩
) فليقاتل في سبيل الله ( هذا خطاب للمنافق أي فليخلص الإيمان وليقاتل في سبيل الله وقيل هو خطاب للمؤمنين المخلصين أي فليقاتل المؤمنون في سبيل الله ) الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ( أي يبيعون يقال شريت بمعنى لأنه استبدال عوض بعوض.
والمعنى فليقاتل المؤمنون الكافرين الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وما وعد الله فيها لأهل الإيمان والطاعة وقيل معناه فليقاتل في سبيل الله المؤمنون الذين يبيعون الحياة الدنيا ويختارون الآخرة وثوابها على الدنيا الفانية ) ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ( أي فيستشهد ) أو يغلب ( يعني يظفر بعدوه من الكفار ) فسوف نؤتيه ( يعني في كلا الحالتين الشهادة أو الظفر نؤتيه فيهما ) أجراً عظيماً ( يعني ثواباً وافراً
( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ ) لفظ مسلم.
النساء :( ٧٥ - ٧٦ ) وما لكم لا...
" وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا " ( قوله عز وجل :( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ( قال المفسرون : هذا حض من الله على الجهاد في سبيله لاستنقاذ المؤمنين المستضعفين من أيدي الكفار وفيه دليل على أن الجهاد واجب والمعنى لا عذر لكم في ترك الجهاد وقد بلغ حال المستضعفين ما بلغ من الضعف والأذى ) والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ( قال ابن عباس يريد ان قوماً من المؤمنين استضعفوا فحبسوا وعذبوا وقيل كان هؤلاء بمكة يلقون من المشركين أذى شديداً.
وكان أهل مكة قد اجتهدوا أن يفتنوا قوماً من المؤمنين عن دينهم بالأذى لهم وكانوا مستضعفين في أيديهم ولم يكن لهم بمكة قوة يمتنعون بها من المشركين فعلى هذا يكون معنى الآية : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين.
وقال ابن عباس معناه وعن المستضعفين لأن المراد صرف الأذى عنهم
( خ ) عن ابن عباس في قوله :( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ( الآية.
قال كنت أنا وأمي من المستضعفين وفي رواية ابن أبي مليكة قال تلا ابن عباس ) إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ( " قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله أنا من الولدان وأمي من النساء فعلى هذه الرواية الثانية من حديث ابن عباس يكون معنى والمستضعفين إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فإنهم ممن عذر الله في ترك القتال والولدان جمع وليد وهو الصبي الصغير ) الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ( يعني مكة ) الظالم أهلها ( يعني الظالم أهلها أنفسهم بالشرك لقوله تعالى :( إن الشرك لظلم عظيم ( وذلك أن المستضعفين لما منعهم المشركون من الهجرة من مكة إلى المدينة دعوا الله عز وجل فقالوا ربنا أخرجنا من هذه القرية