صفحة رقم ١٦٩
ذلك قال النبي ( ﷺ ) :( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ذكره البغوي بغير سند وكذلك كل عبادة وجبت على المكلف بحكم الشرع يجب عليه معرفة علمها مثل علم الزكاة إذا صار مال يجب في مثله الزكاة وعلم أحكام الحج إذا وجب عليه.
وأما فرض الكفاية من الفقه، فهو أن يتعلم حتى يبلغ رتبة الاجتهاد ودرجة الفتيا وإذا قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعاً وإذا قام به من كل بلد واحد فتعلم حتى بلغ درجة الفتيا سقط الفرض عن الباقين وعليهم تقليده فيما يقع لهم من الحوادث.
عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) أخرجه الترمذي مع زيادة فيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ) أخرجه الترمذي عن أنس أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ( ﷺ ) قال :( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ) أخرجه أبو داود.
الآية المحكمة هي التي لا اشتباه فيها ولا اختلاف في حكمها أو ما ليس بمنسوخ، والسنة القائمة هي المستمرة الدائمة التي العمل بها متصل لا يترك، والفريضة العادلة هي التي لا جور فيها ولا حيف في قضائها.
قال الفضيل بن عياض : عالم عامل معلم يدعى عظيماً في ملكوت السموات.
وأخرجه الترمذي موقوفاً وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه :( طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ).
التوبة :( ١٢٣ - ١٢٥ ) يا أيها الذين...
" يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " ( قوله سبحانه وتعالى :( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ( أمروا بقتال الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب قال ابن عباس : مثل قريظة والنضير وخيبر ونحوها.
وقال ابن عمر : هم الروم لأنهم كانوا مكان الشأم والشأم أقرب إلى المدينة من العراق.
وقال بعضهم : هم الدليم.
وقال ابن زيد : كان الذين يلونهم من الكفار العرب فقاتلوهم حتى فرغوا منهم فأمروا بقتال أهل الكتاب وجهادهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد.
ونقل عن بعض العلماء أنه قال : نزلت هذه الآية قبل الأمر بقتال المشركين كافة فلما نزلت :( وقاتلوا المشركين كافة ( صارت ناسخة لقوله تعالى :( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ( وقال المحققون من العلماء : لا وجه للنسخ، لأنه سبحانه وتعالى لما أمرهم بقتال المشركين كافة أرشدهم إلى الطريق الأصوب الأصلح وهو أن يبدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب حتى يصلوا إلى الأبعد فالأبعد وبهذا الطريق يحصل الغرض من قتال المشركين كافة لأن قتالهم في دفعة واحدة لا يتصور، ولهذا السبب قاتل رسول الله ( ﷺ ) أولاً قومه، ثم انتقل منهم إلى قتال سائر العرب ثم انتقل إلى قتال أهل الكتاب وهم : قريظة، والنضير، وخيبر، وفدك، ثم انتقل إلى غزو الروم في الشأم فكان فتح الشأم في زمن الصحابة ثم إنهم انتقلوا إلى العراق ثم بعد ذلك إلى سائر الأمصار لأنه إذا قاتل الأقرب تقوى بما ينال منهم من الغنائم على الأبعد.
قوله سبحانه وتعالى :( وليجدوا فيكم غلظة ( يعني شدة وقوة وشجاعة والغلظة ضد الرقة.
وقال الحسن : صبراً على جهادهم ) واعلموا أن الله مع المتقين ( يعني بالعون والنصرة.
قوله عز وجل :( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً ( يعني : وإذا أنزل الله سورة من سورة القرآن فمن المنافقين من يقول يعني يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه يعني السورة إيماناً يعني تصديقاً ويقيناً وإنما يقول ذلك المنافقون استهزاء وقيل : يقول ذلك المنافقون لبعض المؤمنين


الصفحة التالية
Icon