صفحة رقم ١٧٠
فقال سبحانه وتعالى :( فأما الذين آمنوا فزادتهم أيماناً ( يعني تصديقاً ويقيناً وقربة من الله، ومعنى الزيادة، ضم شيء إلى آخر من جنسه مما هو في صفته فالمؤمنون إذا أقروا بنزول سورة القرآن عن ثقة واعترفوا أنها من عند الله عز وجل زادهم ذلك القرار والاعتراف إيماناً وقد تقدم بسط الكلام على زيادة الإيمان في أول سورة الأنفال ) وهم يستبشرون ( يعني أن المؤمنين يفرحون بنزول القرآن شيئاً بعد شيء لأنهم كلما نزل ازدادوا إيماناً وذلك يوجب مزيد الثواب في الآخرة كما تحصل الزيادة في الإيمان بسبب نزول القرآن كذلك تحصل الزيادة في الكفر وهو قوله سبحانه ) وأما الذين في قلوبهم مرض ( أي شك ونفاق سمي الشك في الدين مرضاً لأنه فساد في القلب يحتاج إلى علاج كالمرض في البدن إذا حصل يحتاج إلى العلاج ) فزادتهم ( يعني السورة من القرآن ) رجساً إلى رجسهم ( يعني كفراً إلى كفرهم وذلك أنهم كلما جحدوا نزول سورة أو استهزؤوا بها ازدادوا كفراً مع كفرهم الأول وسمي الكفر رجساً لأنهم أقبح الأشياء وأصل الرجس في اللغة الشيء المستقذر ) وماتوا ( يعني هؤلاء المنافقين ) وهم كافرون ( يعني وهم جاحدون لما أنزل الله عز وجل على رسوله ( ﷺ ).
قال مجاهد : في هذه الآية الإيمان يزيد وينقص وكان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه ويقول تعالوا حتى نزداد إيماناً.
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب وكلما ازداد الإيمان عظماً ازداد ذلك البياض حتى يبيض القلب كله، وإن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب وكلما ازداد النفاق ازداد السواد حتى يسود القلب كله، وأن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب وكلما ازداد النفاق ازداد السواد حتى يسود القلب كله، وأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شقتتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود.
التوبة :( ١٢٦ - ١٢٩ ) أو لا يرون...
" أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " ( قوله سبحانه وتعالى :( أولا يرون ( قرئ ترون بالتاء على خطاب المؤمنين وقرئ بالياء على أنه خبر عن المنافقين المذكورين في قوله في قلوبهم مرض ) أنهم يفتنون ( يعني يبتلون ) في كل عام مرة أو مرتين ( يعني بالأمراض والشدائد.
وقيل : بالقحط والجدب.
وقيل : بالغزو والجهاد.
وقيل : إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم.
وقيل : إنهم ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون.
وقيل إنهم ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين ) ثم لا يتوبون ( يعني من النفاق ونقض العهد ولا يرجعون إلى الله ) ولا هم يذكرون ( يعني ولا يتعظون بما يرون من صدق وعد الله بالنصر والظفر للمسلمين ) وإذا ما أنزلت سورة ( يعني فيها عيب المنافين وتوبيخهم ) نظر بعضهم إلى بعض ( يريدون بذلك الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة ) هل يراكم من أحد ( يعني هل أحد من المؤمنين يراكم إن قمتم من مجلسكم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحداً يراهم من المؤمنين أقاموا ولبثوا على تلك الحال ) ثم انصرفوا ( يعني عن الإيمان بتلك