صفحة رقم ١٧١
السورة النازلة.
وقيل : انصرفوا عن مواضعهم التي يسمعون فيها ما يكرهون ) صرف الله قلوبهم ( يعني عن الإيمان.
وقال الزجاج : أضلهم الله مجازاة لهم على فعلهم ) بأنهم قوم لا يفقهون ( يعني لا يفقهون عن الله دينه ولا شيئاً فيه نفعهم.
قوله سبحانه وتعالى :( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( هذا خطاب للعرب يعني : لقد جاءكم أيها العرب رسول من أنفسكم تعرفون نسبه وحسبه وأنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام قال ابن عباس ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي ( ﷺ ) وله فيهم نسب وقال جعفر بن محمد الصادق : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية.
عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ) هكذا ذكره الطبري وذكر البغوي بإسناد الثعلبي.
عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام ) قال قتادة : جعله الله من أنفسكم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة.
قال بعض العلماء في تفسير قول ابن عباس : ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي ( ﷺ )، يعني : من مضرها وربيعتها ويمانها فأما ربيعة ومضر فهم من ولد معد بن عدنان وإليه تنسب قريش وهو منهم وأما نسبه إلى عرب اليمين وهم القحاطنة فإن آمنة لها نسب في الأنصار وإن كانت من قريش والأنصار أصلهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبأ فعلى هذا القول يكون المقصود من قوله :( لقد جاءكم رسول من أنفسكم (.
ترغيب العرب في نصره والإيمان به فإنه تم شرفهم بشرفه وعزتهم بعزته وفخرهم بفخره وهو من عشيرتهم يعرفونه بالصدق والأمانة والصيانة والعفاف وطهارة النسب والأخلاق الحميدة.
وقرأ ابن عباس والزهري : من أنفسكم بفتح الفاء.
ومعناه : أنه من أشرافكم وأفضلكم
( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرنا حتى كنت من القرن الي كنت منه ) ( م ) عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول :( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هشام واصطفاني من بني هاشم ) عن العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ( ﷺ ) قال : قلت يا رسول الله إن قريشاً جلسوا يتذاكرون أحسابهم بينهم فقالوا مثلك كمثل نخلة في كدية من الأرض فقال رسول الله ( ﷺ ) ( إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فريقهم وخير الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً ) أخرجه الترمذي.
وقيل إن قوله سبحانه وتعالى :( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( عام فحمله على العموم أولى فيكون المعنى على هذا القول لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم يعني من جنسكم بشر مثلكم إذ لو كان من الملائكة لضعفت قوى البشر عن سماع كلامه والأخذ عنه.
قوله سبحانه وتعالى :( عزيز عليه ما عنتم ( أي شديد عليه عنتكم يعني مكروهكم.
وقيل : يشق عليه ضلالكم ) حريص عليكم ( حريص على إيمانكم وإيصال الخير إليكم وقال قتادة : حريص