يحل في ليالي رمضان لكن لغير المعتكف.
والجملة في موضع الحال، وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد ﴿ تِلْكَ ﴾ الأحكام التي ذكرت ﴿ حُدُودَ اللَّهِ ﴾ [البقرة : ٢٢٩] أحكامه المحدودة ﴿ فَلا تَقْرَبُوهَا ﴾ [البقرة : ١٨٧] بالمخالفة والتغيير ﴿ كَذاَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَـاتِهِ ﴾ [البقرة : ١٨٧] شرائعه ﴿ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [البقرة : ١٨٧] المحارم.
﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم ﴾ [البقرة : ١٨٨] أي لا يأكل بعضكم مال بعض ﴿ بِالْبَـاطِلِ ﴾ بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه ﴿ وَتُدْلُوا بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ [البقرة : ١٨٨] ولا تدلوا بها فهو مجزوم داخل في حكم النهي يعني ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام ﴿ لِتَأْكُلُوا ﴾ بالتحاكم ﴿ فَرِيقًا ﴾ طائفة ﴿ مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالاثْمِ ﴾ [البقرة : ١٨٨] بشهادة الزور أو بالأيمان الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضى له ظالم.
وقال عليه السلام للخصمين إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً فإن ما أقضي له قطعة من نار فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي.
وقيل : وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة.
يقال أدلى دلوه أي ألقاه في البئر للاستقاء.
﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة : ٢٢] أنكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح وصاحبه بالتوبيخ أحق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٤٧
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦
قال معاذ بن جبل : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة كالشمس؟ فنزل ﴿ يَسْـاَلُونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ ﴾ [البقرة : ١٨٩] جمع هلال سمي به لرفع الناس أصواتهم عند
١٥٦
رؤيته ﴿ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [البقرة : ١٨٩] أي معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم وأيام حيضهن ومدة حملهن وغير ذلك، ومعالم للحج يعرف بها وقته.
كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطاً ولا داراً ولا فسطاطاً من باب، فإن كان من أهل المدر نقب نقباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء فنزل ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ﴾ [البقرة : ١٨٩] أي ليس البر بتحرجكم من دخول الباب، ولا خلاف في رفع البر هنا لأن الآية ثمة تحتمل الوجهين كما بينا فجاز الرفع والنصب ثمة، وهذه لا تحتمل إلا وجهاً واحداً وهو الرفع إذ الباء لا تدخل إلا على خبر " ليس " ﴿ وَلَـاكِنَّ الْبِرَّ ﴾ [البقرة : ١٧٧] بر ﴿ مَنِ اتَّقَى ﴾ [البقرة : ١٨٩] ما حرم الله.
البيوت وبابه مدني وبصري وحفص وهو الأصل مثل كعب وكعوب، ومن كسر الباء فلمكان الياء بعدها ولكن هي توجب الخروج من كسر إلى ضم وكأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها.
معلوم أن كل ما يفعله الله تعالى لا يكون إلا حكمة فدعوا السؤال عنه وانظروا في خصلة واحدة تفعلونها مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها براً، فهذا وجه اتصاله بما قبله.
ويحتمل أن يكون ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت الحج لأنه كان من أفعالهم في الحج، ويحتمل أن يكون هذا تمثيلاً لتعكيسهم في سؤالهم وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره، والمعنى ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم، ولكن البربر من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦


الصفحة التالية
Icon