جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦
﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة : ١٩٤] من شرطية والباء غير زائدة والتقدير بعقوبة مماثلة لعدوانهم، أو زائدة وتقديره عدواناً مثل عدوانهم ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة : ١٩٤] بالنصر ﴿ وَأَنفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [البقرة : ١٩٥] تصدقوا في رضا الله وهو عام في الجهاد وغيره ﴿ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة : ١٩٥] أي أنفسكم والباء زائدة، أو ولا تقتلوا أنفسكم بأيديكم كما يقال " أهلك فلان نفسه بيده " إذا تسبب لهلاكها.
والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك، أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله، أو عن الإخطار بالنفس، أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو والتهلكة والهلاك والهلك واحد ﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾ الظن بالله في الإخلاف ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة : ١٩٥] إلى المحتاجين.
١٥٩
﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة : ١٩٦] وأدوهما تأمين بشرائطهما وفرائضهما لوجه الله تعالى بلا توان ولا نقصان.
وقيل : الإتمام يكون بعد الشروع فهو دليل على أن من شرع فيهما لزمه إتمامهما وبه نقول : إن العمرة تلزم بالشروع.
ولا تمسك للشافعي رحمه الله بالآية على لزوم العمرة لأنه أمر بإتمامها، وقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع أو إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن تفرد لكل واحد منهما سفراً أو أن تنفق فيهما حلالاً أو أن لا تتجر معهما ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ [البقرة : ١٩٦] يقال أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز، وحصر إذا حبسه عدو عن المضي.
وعندنا الإحصار يثبت بكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما لظاهر النص، وقد جاء في الحديث من كسر أو عرج فقد حل أي جاز له أن يحل وعليه الحج من قابل.
وعند الشافعي رحمه الله : الإحصار بالعدو وحده.
وظاهر النص يدل على أن الإحصار يتحقق في العمرة أيضاً لأنه ذكر عقبهما ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ﴾ [البقرة : ١٩٦] فما تيسر منه.
يقال يسر الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب.
والهدي جمع هدية يعني فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدى من بعير أو بقرة أو شاة " فما " رفع بالابتداء أي فعليكم ما استيسر، أو نصب أي فأهدوا له ما استيسر
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦
﴿ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ ﴾ الخطاب للمحصرين أي لا تحلوا بحلق الرأس حتى تعلموا أن الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي يجب نحره فيه وهو الحرم، وهو حجة لنا في أن دم الإحصار لا يذبح إلا في الحرم على الشافعي رحمه الله إذ عنده يجوز في
١٦٠