﴿ إِلا بِمَا شَآءَ ﴾ [البقرة : ٢٥٥] إلا بما علم ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضَ ﴾ [البقرة : ٢٥٥] أي علمه ومنه الكراسة لتظمنها العلم والكراسي العلماء، وسمي العلم كرسياً تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم وهو كقوله تعالى :﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ [غافر : ٧] (غافر : ٧) أو ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك أو عرشه كذا عن الحسن، أو هو سرير دون العرش في الحديث ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بفلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة أو قدرته بدليل قوله ﴿ وَلا نَوْمٌ ﴾ [البقرة : ٢٥٥] ولا يثقله ولا يشق عليه ﴿ حِفْظُهُمَا ﴾ حفظ السموات والأرض ﴿ وَهُوَ الْعَلِىُّ ﴾ [البقرة : ٢٥٥] في ملكه وسلطانه ﴿ الْعَظِيمِ ﴾ في عزه وجلاله أو العلي المتعالي عن الصفات التي لا تليق به العظيم، المتصف بالصفات التي تليق به، فهما جامعان لكمال التوحيد.
وإنما ترتبت الجمل في آية الكرسي بلا حرف عطف لأنها وردت على سبيل البيان ؛ فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمناً عليه غير ساهٍ عنه، والثانية لكونه مالكاً لما يدبره، والثالثة لكبرياء شأنه، والرابعة لإحاطته بأحوال الخلق، والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلاله وعظم قدره.
وإنما فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ما ورد، منه ما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم من قرأ
١٩٨
آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله.
وقال عليه السلام سيد البشر آدم، وسيد العرب محمد ولا فخر، وسيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال الطور، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي قال ما قرئت هذه الآية في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوماً، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة وقال من قرأ آية الكرسي عند منامه بعث إليه ملك يحرسه حتى يصبح قال من قرأ هاتين الآيتين حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح، وإن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي : آية الكرسي وأول " حم المؤمن " إلى
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٩٦
﴿ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [غافر : ٣] لاشتمالهما على توحيد الله تعالى وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى، ولا مذكور أعظم من رب العزة فما كان ذاكراً له كان أفضل من سائر الأذكار وبه يعلم أن أشرف العلوم علم التوحيد.
﴿ لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ ﴾ [البقرة : ٢٥٦] أي لا إجبار على الدين الحق وهو دين الإسلام.
وقيل : هو إخبار في معنى، النهي، وروي أنه كان لأنصاري ابنان فتنصرا فلزمهما أبوهما وقال : والله لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال الأنصاري : يا رسول الله أيدخل بعضي في النار وأنا أنظر؟ فنزلت فخلاهما.
قال ابن مسعود وجماعة : كان هذا في الابتداء ثم نسخ بالأمر بالقتال ﴿ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ ﴾ [البقرة : ٢٥٦] قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـاغُوتِ ﴾ [البقرة : ٢٥٦] بالشيطان أو الأصنام ﴿ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ ﴾ [البقرة : ٢٥٦] تمسك ﴿ بِالْعُرْوَةِ ﴾ أي المعتصم
١٩٩


الصفحة التالية
Icon