كما قال جل ذكره ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ (الإسراء : ٤٤) وقال :﴿وَالطَّيْرُ صَـافَّـاتٍا كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وَتَسْبِيحَهُ﴾ (النور : ٢١) فيجب على المرء الإيمان به ويحيل علمه إلى الله تعالى روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل انزل عني فإني أخاف أن تؤخذ علي فيعاقبني الله بذلك فقال له جبل حراء إليّ إليّ يا رسول الله.
وكان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية من فراق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحنت كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد ونزل رسول الله عليه السلام فاعتنقها فسكنت.
قال في "المثنوي" :
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٣
آنكه اورا نبود ازاسرار داد
كى كند تصديق او ناله جماد
وبينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه أي : استخلصها فالتفت إليه الذئب فقال : من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري فقال الناس : سبحان الله ذئب تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم "أنا أومن به" وأبو بكر وعمر وعلى هذا إنطاق الله جلود الكفار يوم القيامة.
وتسبيح الحصى في كفه عليه السلام.
وكلام الشاة المسمومة.
ومجيء الشجرتين إليه صلى الله عليه وسلّم حتى يستتر بهما في قضاء حاجته ثم رجوعهما إلى مكانهما وأمثال ذلك كثيرة.
ذكر الشيخ قطب وقته الهدائي الإسكداري في "واقعاته" أنه كان يسمع في أثناء سلوكه من الماء الجاري ذكر يا دائم يا دائم، وفي "المثنوي" :
نطق آب ونطق خاك ونطق كل
هست محسوس حواس أهل دل
فلسفي كومنكر حنانه است
از حواس أوليا بيكانه است
هر كرا دردل شك ويانيست
درجهان أو فلسفي نهانيست
قال بعض الحكماء معنى قوله :﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم﴾ يبست ويبس القلب أن ييبس عن ماءين أحدهما ماء خشية الله تعالى والثاني ماء شفقة الخلق وكل قلب لا يكون فيه خشية الله ولا شفقة الخلق فهو كالحجارة أو أشد قسوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي" وقال أيضاً :"أربعة من الشقاء : جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا".
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٣
والإشارة في تحقيق الآية أن اليهود وإن شاهدوا عظيم الآيات فحين لم تساعدهم العناية لم يزدهم كثرة الآيات إلا قسوة على قسوة فإن الله أراهم الآيات الظاهرة فرأوها بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيحجزهم عن التكذيب والإنكار يدل عليه قوله تعالى :﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّءَا بُرْهَـانَ رَبِّهِ﴾ (يوسف : ٢٤) وهكذا حال بعض الممكورين حين يشرعون في الرياضات يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات فإذا لم يكن مقارناً برؤية البرهان ليكون مؤيداً بالتأييدات الإلهية لم يزدهم إلا العجب والغرور وأكثر ما يقع هذا للرهابين والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون وإنما تشبه قلوبهم بالحجارة لعدم اللين إلى الذكر الحقيقي وما يتداركه الحق بذكره كقوله :﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة : ١٥٢) ومراتب القلوب في القسوة متفاوتة فبعضها بمرتبة الحجارة التي يتفجر منها الأنهار
١٦٥


الصفحة التالية
Icon