فباطل عنه وقال في محل آخر حديث "من قص أظفاره مخالفاً لم ير في عينيه رمداً" هو في كلام غير واحد من الأئمة ولم أجده لكن كان الحافظ الشريف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الإمام أحمد على استحبابه انتهى كلامه.
وذكر الإمام النووي أن المستحب منه أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدىء بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الإمام في "الاحياء" وفي الحديث "نقوا براجمكم" وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها الوسخ واحدها برجمة بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي طهرها وهو قصبة الأصابع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الإبهام فإن له برجمة وراجبتين فأمر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة كذا في "تفسير القرطبي".
وعن مجاهد قال : أبطأ جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له النبي عليه السلام :"ما حبسك يا جبريل" قال : وكيف آتيكم وأنتم لا تقصرون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (مريم : ٦٤) قال كأنه قيل فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل ﴿قَالَ إِنِّى جَـاعِلُكَ لِلنَّاسِ﴾ أي : لأجل الناس ﴿إِمَامًا﴾ يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدى بك الصالحون فهو نبي في عصره ومقتدى لكافة الناس إلى قيام الساعة وقد
٢٢٣
أنجز الله وعده فقال لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (البقرة : ١٢٩) ونحو ذلك فلذلك اجتمعت أهل الأديان كلهم على تعظيمه وجميع أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون في آخر صلاتهم : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قيل في سببه إنا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قيل لنا إن إبراهيم هو الذي طلب من الله تعالى أن يرسل إليكم مثل هذا الرسول الذي هو رحمة للعالمين حيث قال :
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢١