واعلم أن هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما أخبر بقوله :"نحن الآخرون السابقون" أي : الآخرون خروجاً في الصورة السابقون دخولاً في المعنى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١
قال في "فتح القريب" نحن الآخرون في الزمان
٤٩٢
والوجود وإعطاء الكتاب والأولون يوم القيامة أي بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق إما بالقدم وإما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم.
يحكي عن أبي القاسم الجنيد قدس سره قال : كنت أبكر الجامع فأسمع قد سبقت يا أبا القاسم فاقدم الوقت في الجمعة الثانية فأسمع قد سبقت يا أبا القاسم فلم أزل كذلك حتى أصل الصبح في الجامع فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت الله أن يعرفني من يسبقني مع بكوري فهتف بي هاتف من زاوية المحراب الذي سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست إلى العصر فصليت جماعة ثم جلست إلى أن خرج الناس وفي آخرهم شيخ همّ أي كبير فتعلقت به فقلت له يا شيخ متى تحضر الجماعة قال : وقت الزوال قلت فبأي شيء تسبقني فقد دللت عليك فقال يا أبا القاسم أنا إذا خرجت من الجامع نويت إن بقيت إلى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت أن السبق بالهمم لا بالقدم.
قال في "المثنوي" :
أول فكر آخر آمد در عمل
خاصه فكري كوبود وصف ازل
دل بكعبه ميرود در هر زمان
جسم طبعي دل بكيرد زا متنان
اين درازوكوتهى مر جسم راست
ه درازوكوته آنجاكه خداست
ون خدامر جسم راتبديل كرد
رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم﴾ خبر مقدم لقوله منافقون، أي : حول بلدتكم يعني المدينة.
﴿مِّنَ الاعْرَابِ﴾ من أهل البواد وقد سبق الفرق بينه وبين العرب.
﴿مُنَـافِقُونَ﴾ وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها.
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ قوم ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ (خوكرده اند واقامت نموده برنفاق يا در منافقى ماهر شده اند) والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده والمدينة.
إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومنبره وقبره من مدن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصلية.
والجمع : مدن بضم الدال وإسكانها ومدائن بالهمزة أو من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء.
ولها أسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك أو لطيبها بساكنيها لأمنهم ودعتهم أو لطيب عيشها فيها أو لكونها طاهرة التربة أو من النفاق.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١
وفي الحديث :"تنفي الناس" أي شرارهم "كما ينفي الكير خبث الحديد"، وفي الحديث :"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" تدخل بلا عوج والمراد بالمدينة جميع الشأم فإنها من الشأم خص المدينة بالذكر لشرفها فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب إليه ابن ملك.
قال النووي : ليست شامية ولا يمانية بل هي حجازية.
وقال الشافعي : مكة والمدينة يمنيتان.
﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ بيان لقوله :(مردوا على النفاق) أي : بلغوا من المهارة في النفاق إلى حيث خفي نفاقهم عليك مع كمال فظنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ونفاقهم ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ منافقين ونطلع على أسراره إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا ﴿سَنُعَذِّبُهُم﴾ السين للتأكيد ﴿مَّرَّتَيْنِ﴾.
روى أنه عليه السلام قام خطيباً يوم الجمعة فقال :"اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق"
٤٩٣
فأخرج ناساً وفضحهم فهذا هو العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر.
وفي بعض الآثار : أن المنافق يسأل أربعين يوماً فلا يقدر على الجواب، ويجوز أن يكون المراد بالمرتين مجرد التكثير كما في قوله تعالى :﴿اْرجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (الملك : ٣) أي : كرة بعد أخرى ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ﴾ يوم القيامة.
﴿إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ هو عذاب النار (وبحقيقت عذاب عظيم بعد ايشانست ازدركاه عزت ومحجو بيت ايشان ازنور لقا ورؤيت وهي عذابي از نكبت حرمان ومشقت هجران بزر كتر نيست).
از فراق تلخ ميكوئى سخن
هره خواهى كن وليكن آن مكن
تلخ تر از فرقت تو هي نيست
بى ناهت غير يا ي نيست
صد هزاران مرك تلخ از دست تو
نيست مانند فراق روى تو
جور دوران وهرآن رنجى كه هست
سهلتر از بعد حق وغفلتست
زانكه اينها بكذرد وان نكذرد
دولت آن داردكه جان آكه برد
از فراق اين خاكها شوره بود
آب زردو كنده و تيره بود
دوزخ ازفرقت نان سوزان شده است
بيد ازفرقت نان لرزان بده است
كر بكويم از فراق ون شرار
تا قيامت يك بود از هزار
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١


الصفحة التالية
Icon