﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي : هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو سؤال عن الملزوم، والمراد لازمه وفعلهم بأخيه بنيامين إفراده عن يوسف وأذاه بأنواع الأذى وإذلاله حتى كان لا يقدر أن يكلمهم إلا بعجز وذلة.
إذ أنتم جاهلون (ه آن وقت نادان بوديد بقبح آن) فلذلك أقدمتم على ذلك أو جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف، وإنما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحاً لهم في الدين وتحريضاً على التوبة لا معاتبة وتثريبا إيثاراً لحق الله على حق نفسه روى أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إلى يعقوب إسرائيل الله من ملك مصر أما بعد أيها الشيخ فقد بلغني كتابك وقرأته وأحطت به علماً وذكرت فيه آباءك الصالحين، وذكرت أنهم كانوا أصحاب البلايا فإنهم إن ابتلوا وصبروا ظفروا، فاصبر كما صبروا والسلام، فلما قرأ يعقوب الكتاب، قال : والله ما هذا كتاب الملوك ولكنه كتاب الأنبياء ولعل صاحب الكتاب هو يوسف.
قال الكاشفي :(آنكه نقاب افكند وتاج ازسر بر داشت ايشانرا نظر بران
٣١٢
شكل وشمائل افتاد) قالوا أئنك لانت يوسف استفهام تقرير (يعني البته تويى يوسف كه باين جمال وكمال ديكرى نتواند بود)
كه دارد ازهمه خوبان رخى نين كه تو دارى
تبارك الله ازين روى نازنين كه توداري
قال أنا يوسف وهذا أخي من أبي وأمي ذكره مبالغة في تعريف نفسه وتفخيماً لشأن أخيه وإدخالاً له في قوله : قد منّ الله علينا فكأنه قال هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلال، فأنا يوسف وهذا أخي قد أنعم الله علينا بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والأنس بعد الوحشة.
إنه أي : الشأن من (هركه) يتق أي يفعل التقوى في جميع أحواله أويق نفسه عما يوجب سخط الله وعذابه.
ويصبر على المحن كمفارقة الأوطان والأهل والعشائر والسجن ونحوها، أو على مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي تسلتذها النفس فإن الله لا يضيع أجر المحسنين أي : أجرهم وإنما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر (ون برادران يوسف را بشناختند روى بتخت آورده خواستند كه دراى وى افتند يوسف ازتخت فروده آمده ايشانرا در كنار كرفت).
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٢
قالوا تا الله لقد آثرك الله علينا اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال والجاه والمال وإن أي : وإن شأننا وحالنا كنا لخاطئين يقال خطىء فعل الأثم عمداً، وأخطأ فعله غير عمد أي لمتعمدين بالذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا، وفيه أشعار بالتوبة والاستغفار ولذلك.
قال لا تثريب عليكم اليوم (هي سرزنش نيست برشما امروز ومن هركز ديكر كناه شمارا باروى شمانيارم) وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش، ومعناه إزالة الثرب فكأن التعبير والاستقصاء في اللوم يذيب جسم الكريم وثربه لشدته عليه كما في الكواشي.
وقال ابن الشيخ : سمى التقريع تثريباً تشبيهاً له بالتثريب في اشتمال كل منهما على معنى التمزيق فإن التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه.
واليوم منصوب بالتثريب أي لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام؟ أو أراد إلخ باليوم الزمان مطلقاً ثم ابتدأ فقال يغفر الله لكم فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم أو منصوب بيغفر وذلك أن يوسف صفح عن جريمتهم يومئذٍ فسقط حق العبد وتابوا إلى الله فلم يبق حق الله لأن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده فلذلك قال يغفر الله لكم.
وفي التأويلات النجمية أخبر بصنيعهم في البداية ولكنه كان سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك قال : يغفر الله لكم انتهى.
ومن كرم يوسف أن إخوته أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشياً ونحن نستحيي منك بما فرط منا فيك فقال : إن أهل مصر وإن ملكت فيهم، كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم أخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه السلام وروى أن رسول الله أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش ما ترونني فاعلاً بكم؟ قالوا نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم وروى أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت الرسول فاتل عليه لا تثريب عليكم اليوم ففعل فقال عليه السلام :
٣١٣
غفر الله لك ولمن علمك وهو أرحم الراحمين لأن رحمة الراحمين أيضاً برحمته، أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم فكيف الخالق
بآهى بسوزد جهاني كناه
بأشكى بشويد درون سياه
بدر مانده تخت شاهى دهد
بدر ماند كان هر ه خواهى دهد
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٢
قال السعدي قدس سره :
نه يوسف كه ندان بلاديد وبند
و حكمش روان كشت وقدرش بلند
كنه عفو كرد آل يعقوب را
كه معنى بود صورت خوب را
بكر دار دشان مقيد نكرد
بضاعات مزجات شان رد نكرد
ز لطف همين شم داريم نيز


الصفحة التالية
Icon