فلما أن إن صلة أي زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان من غير وقت جاء البشير (مده دهنده) وهو يهودا.
القيه على وجهه طرح البشير القميص على وجه يعقوب.
فارتد الارتداد انقلاب الشيء إلى حال كان عليها وهو من الأفعال الناقصة أي عاد ورجع.
بصيراً بعدما كان قد عمى ورجعت قوته وسروره بعد الضعف والحزن :
داشت در بيت حزن جامى جاي
جاءه منك بشير فنجا
قال في التأويلات النجمية : فلما أن جاء البشير من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال القيه على وجهه فارتد بصيراً يشير إلى أن الروح كان بصيراً في بدو الفطرة ثم عمي لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم ارتد بصيراً بوارد من القلب.
ورد البشير بما أقر الأ عينا
وشفى النفوس فنلن غايات المنى
وتقاسم الناس المسرة بينهم
قسما فكان أجلهم حظاً أنا
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدو الأمر كان محتاجاً إلى الروح في الاستكمال فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الأصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صار الروح
٣١٧
محتاجاً إليها لاستنارته بأنوار الحق، وذلك، لأن القلب بمثابة المصباح في قبول نار نور الإلهية والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية إلى الزيت في قبول النار ولكن الزيت يحتاج إلى المصباح وتركيبه في النهاية ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلاً للنار فافهم جداً.
قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون أي : ألم أقل لكم يا بني حين أرسلتكم إلى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله إني أعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج وروي أنه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما أصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٧
قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا (آمرزش طلب براي ما ازخدا عز وجل) إنا كنا خاطئين متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين، ومن حق شفقتك علينا أن تستغفر لنا ذنوبنا فإنه لولا ذلك لكنا هالكين.
قال سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم سوف وعسى ولعل في وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال إني استغفر لكم لا محالة وإن تأخر كما في بحر العلوم.
وعن شعبي قال : سوف استغفر لكم ربي قال اسأل يوسف إن عفا عنكم استغفر لكم ربي، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة فأخر الاستغفار إلى وقت الاجتماع بيوسف، فلما قدموا عليه في مصر قام إلى الصلاة في السحر ليلة الجمعة، وكانت ليلة عاشوراء، فلما فرغ رفع يديه، وقال : اللهم اغفر جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا به أخاهم، وقام يوسف خلفه يؤمن، وقام أخوته خلفهما أذلة خاشعين، فأوحى الله إليه إن الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة إلى أن حضره الوفاة.
والتحقيق في هذا المقام ما قاله حضرة شيخي وسندي قدس الله سره في بعض تحريراته وهو أنه تعالى قال في حكاية قول يوسف عليه السلام : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين وقال في حكاية قول يعقوب عليه السلام : سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم وذلك لأنه انبعث من غيب قلب يوسف النظر إلى ما نال إليه بسبب إخوته من النعماء والآلاء وانبعث أيضاً من غيب قلبه النية والإرادة للاستغفار لهم، فقال بلا توقف ولا تأخر : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين أي : وهو أرحم بكم مني ومن أبي ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر ما نلت إليه بسبب ابتلائي بكم بل فوقه، إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما أنالني إلى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة، ولم ينبعث عن غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك، بل انبعث النظر إلى ما وصل إليه بسببهم من العناء والمحن، ولم ينبعث النية للاستغفار لهم، بل توقف وتأخر إلى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال إشارة إلى هذا وتنبيهاً لهم عليه.
سوف استغفر لكم ربي حين تنبعث نية الاستغفار إلى قلبي من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا إنه هو الغفور الرحيم لأنه كما أنزل عليّ هذه المنح في صورة المحن من قبلكم
٣١٨