يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة في صورة النقمة ورحمة في صورة الغضب، الحمدعلى ما أنعم وهو الأكرم والأرحم وأصل ذلك إرادة الحق سبحانه أن يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ينالوا إلى مرتبة الصبر بالتجلي الأول، ويصلوا إلى مرتبة الشكر التجلي الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين، ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفاً لسنته القديمة فإنه لا يتجلى لأحد من مجليين إلا بصورتين مختلفتين، وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين إلا بصورتين ألا ترى أنه لا يوجد شخصان في صورة واحدة وإن كانا من أب واحد، لأن في اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علواً كبيراً.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٧
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ﴾ روى إن يوسف وجه إلى أبيه جهازاً كثيراً ومائتي راحلة وسأله أن يأتيه بأهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج إلى مصر.
قال الخجندي :
كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز
كه زمصرت دكرا اينك شكرى مي آيد
فتوجه مع أولاده وأهاليهم إلى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر أخبر بذلك يوسف.
صبا زدوست يامي بسوى ما آورد
بهمدمان كهن دوستى بجا آورد
براي شم ضعيف رمد كرفته ما
ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد
فاستقبله يوسف والملك الريان في أربعة آلاف من الجند أو ثلاثمائة ألف فارس والعظماء وأهل مصر بأجمعهم، ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفاً، وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه، ولما صعد يعقوب تلاً ومعه أولاده وحفدته أي أولاد أولاده ونظر إلى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجباً فقال له جبريل : انظر إلى الهواء فإن الملائكة قد حضرت سروراً بحالكم كما كانوا محزونين مدة لأجلك.
يعني (ازين لشكر وتجمل عجب ميداري ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك بتفرج آمده بشادى تو مبتهج ومسرورند نانه درين مدت ازاندوه تومحزون ورنجور بودند).
ثم نظر يعقوب إلى الفرسان، فقال : أيهم ولدي يوسف، فقال جبريل : هو ذاك الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك أن أوقع نفسه من البعير فجعل يمشي متوكئاً على يهودا :
راه نزديك و بماندم سخت دير
سير كشتم زين سواري سيرسير
سر نكون خودرا زاشتردر فكند
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
كفت سوزندم زغم تاند ند
فقال جبريل : يا يوسف إن أباك يعقوب قد نزل لك فأنزل له فنزل من فرسه وجعل كل واحد منهما يعدو إلى الآخر فلما تقربا قصد يوسف أن يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به ؛ لأنه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام عليك يا مذهب الأحزان.
ه جورها كه كشندند بلبلان ازدى
ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد
فتعانقا وبكيا سروراً وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم في بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة.
٣١٩
ه خوش جاليست روى دوست ديدن
س از عمري بيك ديكر رسيدن
بكام دل زماني آرميدن
بهم كفتن سخن وزهم شنيدن
قال يوسف : يا أبت بكيت عليّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ فقال : بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك، نسأل الله الثبات على الإيمان إنه الكريم المنان.
عروسي بود نوبت ما تمت
كرت نيك روزي بود خاتمت
آوى إليه أبويه الجمهور على أن المراد بأبويه أبوه وخالته ليا لأن أمه راحيل كانت قد ماتت في ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فإن يامين وجع الولادة بلسانهم كما في تفسير أبي الليث.
والرابة وهي موطوءة الأب تدعى أما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب.
والمعنى ضمهما إلى نفسه فاعتنقهما وكأنه عليه السلام حين استقبلهم نزلهم في خيمة أو بيت كان له هنالك فدخلوا عليه في ذلك البيت أو الخيمة وضمهما إليه.
وقال الكاشفي :(س در نزديك مصر موضعي بود ازان يوسف وقصر رفيع در آنجا ساخته بودند يوسف در انجا نزول فرمود س آن هنكام كه در آمد بر يوسف دران منزل آوى إليه أبويه جاي داد بسوى خود در وخاله خودراكه بجاي ما درش بود وديكر باره برادران را دركنار كرفت خالته را رسش فرمود وبرادر زادكانرا نوازش كرد).
وقال لهم قبل أن يدخلوا مصر ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين من الجوع والخوف وسائر المكاره قاطبة، لأنهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها إلا بإجازتهم لكونهم جبابرة، والمشيئة متعلقة بالدخول والأمن معاً كقولك للغازي ارجع سالماً غانماً إن شاء الله، فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معاً والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا.


الصفحة التالية
Icon