ورفع أبويه عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلاً وامرأة وكانوا حين خرجوا منها مع موسى عليه السلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعا وتسعين أو سبعين رجلاً سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتي ألف.
على العرش وهو السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية (تخت) أي اجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لأخوته، واشتركوا في دخول دار يوسف لكنهم تباينوا في الإيواء فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غداً إذا وصلوا إلى الغفران يشتركون فيه في دخول الجنة ولكنهم يتباينون في بساط القربة فيختص به أهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
هركسى ازهمت والاى خويش
سود برد در خور كالاي خويش
وخروا له (وبروى درافتادند در وخاله وبرادران مرورا) سجداً حال مقدرة لأن السجود بعد الخرور يكون ؛ أي حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له، فإنه كان السجود عندهم جارياً مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير والرفع مؤخر عن الخرور إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير في أول الملاقاة لأن ذلك هو وقت التحية إلا أنه قدم لفظاً للاهتمام بتعظيمه لهما، والترتيب الذكرى لا يجب كونه على وقف الترتيب الوقوعي وليصل به ذكر كونه تعبير
٣٢٠
الرؤيا.
قال الكاشفي :(يوسف كه آن حال مشاهده نمود إظهار مسرت وبهجت فرمود) وقال يا أبت (أي درمن) هذا (اين سجده كردن شمارا).
تأويل رؤياي التي رأيتها وقصصتها عليك من قبل في زمن الصبى يريد قوله : إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قد جعلها ربي حقاً صدقا في اليقظة واقعا بعينها.
قال بعضهم : وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهي الرؤيا.
يقول الفقير : فيكون القول بأن الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحاً.
واعلم أن السبب في تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو أن القدرة الإلهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة إلى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن.
قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره : في شرح قوله عليه السلام : أصدق المنامات ما رؤى في السحر : اعلم أن السحر هو زمان أواخر الليل واستقبال أول النهار، والليل مظهر الغيب والظلمة، والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية في العلم الإلهي ثم في عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق، لزم أن الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق وإلى ذلك أشار يوسف بقوله : هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً أي : ما كملت حقية الرؤيا إلا بظهورها في الحس فإن فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة واينعت ثمراتها انتهى.
وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر.
هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً أي : أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال، فقال النبي عليه السلام : الناس نيام أي جعل النبي عليه السلام اليقظة أيضاً نوعاً من أنواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الإلهية، كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قد جعلها ربي حقاً بمنزلة من رأى في نومه أنه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم أنه في النوم عينه ما برح فإذا استيقظ، يقول : رأيت كذا ورأيت كأني استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك، كما قال في المثنوى :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
اين جهانراكه بصورت قائمست
كفت يغمبر كه حلم نائمست
او كمان برده كه اين دم خفته ام
بي خبر زان كوست در خواب دوم
فانظر كم بين إدراك محمد وبين إدراك يوسف عليهما السلام في آخر أمره حين قال : هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً معناه ثابتاً حساً، أي محسوساً وما كان إلا محسوساً فإن الخيال لا يعطي أبداً إلا المحسوسات ليس له غير ذلك، فالنبي عليه السلام جعل الصورة الحسية أيضاً كالصورة الخيالية التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها، وجعل يوسف الصور الحسية حقاً ثابتاً والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون الخيال، فانظر ما أشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وهم، أي : الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الأسرار.
والإشارة : أن يعقوب هو الروح، وزوجته النفس، وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس، ويوسف هو القلب والقلب
٣٢١