بمثابة العرش، وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب لعرش لا للعرش، وقوله : إن شاء الله لأنه لا يصل إلى مصر حضرة الملك العزيز أحد إلا بجذبة مشيئته وقوله آمنين أي : من الانقطاع عن تلك الحضرة فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الوصول إلى أن تنفتح بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول أين هو كما قال في المثنوى :
اين جهان ر آفتاب ونورماه
أو بهشت سر فرو برده باه
كه اكر حقست س كوروشنى
سر زه بردار وبنكراي دنى
جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت
تاتودر اهى نخواهد برتوتافت
وصحبة هذا النور إنما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور، وإصلاح الطبيعة والنفس بالشريعة والطريقة، وحبس الوجود في ظلمة بيت الخلوة إلى إشراق نور الحقيقة ألا ترى إلى قول الحافظ الشيرازي :
آنكه يرانه سرم صحبت يوسف بنواخت
اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم
اللهم اجعلنا من الواصلين وقد أحسن بي قال في الكواشي المفعول محذوف تقديره أحسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بإلي وقد يستمل بالباء أيضاً كما في قوله : وبالوالدين إحسانا والمعنى بالفارسية (وبدرستى كه نيكويي كرده است بمن آفرين كارمن) إذاخرجني من السجن (ون بيرون آورد مرا اززندان) ولم يذكر الجب لئلا يستحي أخوته ومن تمام الصفح والعفو أن لا يذكر ما تقدم من الذنب، ولأنه كان في السجن مع الكفار وفي الجب مع جبرائيل ولأنه كان في وقت دخول الجب صغيراً ولا يجب الشكر على الصبيان ولأن عهده بالسجن أقرب من الجب فلذا ذكره والوجه الأول أرجح، وقد سبق مثله في حق زليخا أيضاً حيث قال : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ولم يذكر زليخا.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
قال لقمان رضي الله عنه : خدمت أربعة آلاف نبي واخترت من كلامهم ثماني كلمات.
إن كنت في الصلاة فاحفظ قلبك، وإن كنت في بيت الغير فاحفظ عينيك، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك، واذكر اثنين، وانسَ اثنين، أما اللذان تذكرهما فالله والموت، وأما اللذان تنساهما إحسانك في حق الغير وإساءة الغير في حقك.
وفي التأويلات أخرجني من سجن الوجود، ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ونعمة إخراجه من سجن الوجود أكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
وجاء بكم (وآورد شمارا) من البدو قال في القاموس والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء بادية على العين أي ظاهرة سميت بها وكانوا أصحاب المواشي والعمد أي الأخبية ينتقلون في الماء والمرعى.
وقال الكاشفي :(وآن موضعي بود اززمين فلسطين درزمين شام كه يعقوب آنجا نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمودكه حق سبحانه وتعالى مرا اززندان بتخت رسانيد وشمارا ازباديه نزديك من آورد تابايكديرك برنشينيم) من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي أي أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على
٣٢٢
الجرى والحركة ولقد بالغ في الإحسان حيث نسب ذلك إلى الشيطان.
يقول الفقير : الأدب أن يسند الشر إلى النفس والشيطال لأنهما معدنه ومنشأه، وإن كان الكل بخلق الله تعالى إن ربي لطيف لما يشاء أي : لطيف التدبير لأجله رفيق حتى يجيء على وجه الحكمة والصواب ما من صعب إلا وهو بالنسبة إلى تدبيره سهل.
وقال في الكواشي : ذو لطف بمن يشاء واللطف الإحسان الخفي.
قال الامام الغزالي رحمه الله : إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها وما لطف ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف، وإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلاتعالى، وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم في الدعوة إلى الله والهداية إلى سعادة الآخرة، من غير إزراء وعنف ومن غير تعصب وخصام وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع وألطف من الألفاظ المزينة.
وفي المثنوى :
ند فعلى خلق را جذابتر
كه رسدد رجان هربا كوش كر
إنه هو العليم بليغ العلم بوجوه المصالح والتدابير.
الحكيم الذي يفعل كل شيء على قضية الحكمة وقد سبق في أوائل هذه السورة سر التقدم والتأخر بين اسمي العليم والحكيم روى أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه فادخله في خزائن الورق والذهب وخزائن الحلى وخزائن الثياب وخزائن السلاح وغير ذلك فلما أدخله خزائن القراطيس وهو أول من عملها قال يا بني ما أعقك؟ عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثماني مراحل.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
مدبارشد ازعشق توام حال دكر كون
يكبار نكفتي فلان حال توون شد
قال : أمرني جبريل، قال أو ما تسأله؟ قال : أنت ابسط إليه مني فاسأله، قال جبريل : الله أمرني بذلك لقولك : أخاف أن يأكله الذئب قال فهلا خفتني.
قال المولى الجامي :
زليخا ون زيوسف كام دل يافت
بوصل دائمش آرام دل يافت


الصفحة التالية
Icon