تمادى يافت أيام وصالش
دران دولت زل بكذشت سالش
ياي داد آن نخل برومند
بر فرزند بل فرزند فرزند
مرادي درجهان دردل نبودش
كه برخوان امل حاصل نبودش
وولد ليوسف من راعيل، أي زليخا إفراييم وميشا وحمة امرأة أيوب علي السلام، وولد لإفراييم نون، ولنون يوشع فتى موسى، ولما نزل يعقوب في قصر يوسف جاء أولاد يوسف فوقفوا بين يدي يعقوب ففرح بهم وقبلهم، وحدثه يوسف بحديثه مع زليخا وما كان منه ومنها وأخبره أن هؤلاء أولاده منها فاستدعاها يعقوب فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا أن ينزل عندها فقال لا أرضى بزينتكم هذه ولكن اصنعوا لي عريشاً من البردى والقصب مثل عريشي بأرض كنعان فصنعوا له عريشاً كما أراد ونزل فيه في أتم سرور وغبطة.
قال السهيلي : كان مساكن نبينا مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها من
٣٢٣
حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد.
وعن الحسن البصري : كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي عليه السلام في خلافة عثمان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي، وهدمها عمر بن عبد العزيز بعد موت أزواجه عليه السلام وأدخلها في المسجد.
قال بعضهم : ما رأيت باكياً أكثر من ذلك اليوم، وليتها تركت ولم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضي الله لنبيه عليه السلام، ومفاتيح خزائن الأرض بيده عليه السلام، أي فإن ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر في البنيان، وفي الحديث : إن شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان.
وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه أخوه الخليفة هارون ؛ يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص، إن كان من مالك فقد أسرفت، إن الله لا يحب المسرفين، وإن كان من مال غيرك ظلمت إن الله لا يحب الظالمين.
رب روي أن يعقوب أقام مع يوسف أربعاً وعشرين سنة، وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق فنقله يوسف بنفسه في تابوت من ساج فوافق يوم وفاة عيص فدفنا في قبر واحد وكانا في بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعاً وأربعين سنة كما في تفسير أبي الليث ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثاً وعشرين سنة، وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه واطردت أحواله ورأى أمره على الكمال علم أنه أشرف على الزوال وأن نعيم الدنيا لا يدوم على كل حال قال قائلهم :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
إذا تم أمر دنا نقصه
توقع زوالا إذا قيل تم
فاسألِ الله الموت بحسن العاقبة.
قال الكاشفي (يوسف دررا بخواب ديدكه ميكويد اي يوسف بغايت مشاق لقاي توام بشتاب تاسه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ووصيتها كرد ويهودا ولي عهد ساخته فرزندانرا بروسرد وبطريق مناجات كفت اي روردكار من) قد آتيتني من الملك أي أعطيتني بعضاً منه عظيماً وهو ملك مصر إذ لم يكن له ملك كل الدنيا.
قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : كان في وجود يوسف عليه السلام قابلية السلطنة وأما سلطان الأنبياء فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده من جهة الأفعال والصفات فلم يبق شيء، فظهر مكانه شيء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات فملكه وسلطانه لا يدانيه شيء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير إنه كان فقيراً يكفر.
شمع سراجه أبيت اختر برج لو دنوت
تارك دينى دنى مالك ملكت دنا
وعلمتني من تأويل الأحاديث (وبياموختى مرا از تعبير خوابها) ومن للتبعيض أيضاً لأنه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وإن جاز أن يؤتى ملكته، ويقال من هنا لإبانة الجنس لا للتبعيض.
قال ابن الكمال : الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث، كأنهم جمعوا حديثاً على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقطعه وأقاطيع، والمراد بالأحاديث الرؤي جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هي إليه في الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوزم النبوة والولاية، فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على
٣٢٤
الإجمال.
فاطر السموات والأرض أي : خالقهما وموجدهما من العدم إلى الوجود.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان معنى الفاطر غير ظاهر لي إلى أن تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أنت وليي سيدي وأنا عبدك.
وقال الكاشفي :(تويى يا رمن ومتولى كارمن) أي القائم بأمري في الدنيا والآخرة (درين سراي ودران سراي) واعلم أن من عرض له حاجة فأراد أن يدعو فعليه أن يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء، ثم قال داعياً.
توفني مسلماً وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران : ١٠٢) ويجوز أن يكون تمنيا للموت أي اقبضني إليك مخلصاً بتوحيدك.
قيل : ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو.
وفي "المثنوى" :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
إذا تم أمر دنا نقصه
توقع زوالا إذا قيل تم
فاسألِ الله الموت بحسن العاقبة.


الصفحة التالية
Icon