قال الكاشفي (يوسف دررا بخواب ديدكه ميكويد اي يوسف بغايت مشاق لقاي توام بشتاب تاسه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ووصيتها كرد ويهودا ولي عهد ساخته فرزندانرا بروسرد وبطريق مناجات كفت اي روردكار من) قد آتيتني من الملك أي أعطيتني بعضاً منه عظيماً وهو ملك مصر إذ لم يكن له ملك كل الدنيا.
قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : كان في وجود يوسف عليه السلام قابلية السلطنة وأما سلطان الأنبياء فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده من جهة الأفعال والصفات فلم يبق شيء، فظهر مكانه شيء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات فملكه وسلطانه لا يدانيه شيء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير إنه كان فقيراً يكفر.
شمع سراجه أبيت اختر برج لو دنوت
تارك دينى دنى مالك ملكت دنا
وعلمتني من تأويل الأحاديث (وبياموختى مرا از تعبير خوابها) ومن للتبعيض أيضاً لأنه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وإن جاز أن يؤتى ملكته، ويقال من هنا لإبانة الجنس لا للتبعيض.
قال ابن الكمال : الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث، كأنهم جمعوا حديثاً على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقطعه وأقاطيع، والمراد بالأحاديث الرؤي جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هي إليه في الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوزم النبوة والولاية، فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على
٣٢٤
الإجمال.
فاطر السموات والأرض أي : خالقهما وموجدهما من العدم إلى الوجود.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان معنى الفاطر غير ظاهر لي إلى أن تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أنت وليي سيدي وأنا عبدك.
وقال الكاشفي :(تويى يا رمن ومتولى كارمن) أي القائم بأمري في الدنيا والآخرة (درين سراي ودران سراي) واعلم أن من عرض له حاجة فأراد أن يدعو فعليه أن يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء، ثم قال داعياً.
توفني مسلماً وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران : ١٠٢) ويجوز أن يكون تمنيا للموت أي اقبضني إليك مخلصاً بتوحيدك.
قيل : ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو.
وفي "المثنوى" :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٩
س رجال از نقل عالم شادمان
وزبقا اش شادمان اين كودكان
همنين باد اجل بر عارفان
نرم وخوش همون نسيم يوسفان
آتش إبراهيم را دندان نزد
ون كزيده حق بود ونش كزد
وفي الحديث :"الموت تحفة المؤمن" لأن الدنيا سجنه لا يزال منها في عناء بمقاساة نفسه ورياضتها في شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته، كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة، وموت الفقراء راحة، وفي الحديث :"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال :"ليس ذلك بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع إليه، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الفاجر أو الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه" ومعنى محبة الله أفاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ومعنى كراهته تبعيد الكافر عن رحمته وإرادة نقمته.
وإنما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفي مسلماً ليقتدي به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالاً له، لأن ظواهر الأنبياء عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار.
﴿وَأَلْحِقْنِى بِالصَّـالِحِينَ﴾ أي بآبائي المرسلين في الجنة أو بعامة الصالحين في النعمة والكرامة وهو اسم للأنبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى : وادخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين.
قال سعدي المفتي : فيه بحث فإن يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية ثم قال ويمكن أن يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فإن أمثاله تصدر عن الأنبياء هضماً للنفس انتهى.
يقول الفقير : هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه إلى ترتيب قوله تعالى : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين}(النساء : ٦٩) ولم يعرف أن مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب، فإن الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيداً ثم صديقاً ثم نبياً ويلزم منه أن لا يتصف الشهيد مثلاً بالصلاح، فإن تسميته شهيداً إنما هي باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميراً ثم وزيراً باعتبار تفاوت درجات
٣٢٥