﴿وَمَا تَسْـاَلُهُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على الإنباء والإرشاد بالقرآن من أجر مال يعطونك كما يفعله حملة الأخبار والمراد إنا أرخينا العلة في التكذيب حيث بعثناك مبلغاً بلا أجر إن هو أي ما القرآن إلا ذكر عظة من الله وانذار للعالمين عامة بعثاً لهم على طلب النجاة.
وفيه إشارة إلى أن الدعوة والإرشاد وسائر أفعال الخير لا يطلب فيها المنفعة من الناس فإنهاتعالى، وما كانلا يجوز أن يشوبه شيء من أعراض الدنيا والآخرة.
وفي المثنوى :
عاشقا نرا شادماني وغم اوست
دست مزدو اجرت خدمت هم اوست
وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية وإن دعتها إلى الاستكمال لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها.
وكأين قال المولى الجامي في شرح الكافية من الكناية كأين وإنما بني لان كاف التشبيه دخلت على أي، وأي كان معرباً لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الإفرادي فصار المجموع كاسم مفرد، بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبني على السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن، ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أن نون التنوين لا صورة لها في الخط.
اه من آية أي : كثير من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ذلك في السموات والأرض صفة آية كالشمس والقمر والنجوم والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يمرون عليها خبر كأين أي يمرون على الآيات ويشاهدونها وهم عنها معرضون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفاً باخلاقه إذا قرأ القرآن ناداه الله ما لك ولكلامي؟ وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إليّ، ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا إنا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء فانزل الله.
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون حيث يثبت له شريكاً في المعبودية تقول العرب في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، ويقول أهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل اشركوا ويقول عبدة الأصنام : الله ربنا وحده والأصنام شركاؤه في استحقاق العبادة، وقالت اليهود ربنا الله وحده وعزيز ابن الله، وقالت النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣٢٩
وفي التأويلات وما يؤمن أكثرهم أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب إنهما منهم لا من الله فإن من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو موحد وإن كل شيء هالك في نظر الموحد إلا وجهه انتهى.
ولما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب الشيخ أبي عثمان المغربي بم يأمركم شيخكم؟ قالوا : يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها، فقال : أمركم
٣٢٩
بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣٢٩
﴿أَفَأَمِنُوا﴾ يعني : المشركون أن تأتيهم غاشية من عذاب الله عقوبة تغشاهم وتشملهم.
أو تأتيهم الساعة بغتة مصدر في موضع الحال بالفارسية (ناكاه) أي فجأة من غير سابقة علامة وهم لا يشعرون باتيانها غير مستعدين لها.
فإن قيل : أما يؤّدي قوله بغتة مؤدّى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه.
قيل : لا فإن معنى قوله وهم لا يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون، وفي الحديث : موت الفجأ أخذة أسف بكسر السين أي غضبان، يعني : موت الفجأة أثر غضب الله على العبد، والفجاءة بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح الفاء هي البغتة دون تقدم مرض ولا سبب، وفي الحديث : أكره موتاً كموت الحمار قيل : وما موت الحمار قال : موت الفجأة وإنما كره لئلا يلقي المؤمن ربه على غفلة من غير أن يقدم لنفسه عذراً ويجدد توبة ويرد مظالمه وروي أن إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام ماتوا فجأة، ويقال إنه موت الصالحين وحمل الجمهور الأول على من له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء أما المنقطعون المستعدون فإنه تخفيف ورفق بهم، كذا في شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب.
ذكر بعض السلف أن الخضر عليه السلام هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما في إنسان العيون.
قال في التأويلات النجمية وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق أخص من المحبة لأنه محبة مفرطة والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج القلب إلى لقاء المحبوب.
وقال حكيم : الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها.
وقال بعض أهل الرياضة : الشوق في قلب المحب كالفتيل في المصباح والعشق كالدهن.
قال المولى الجامي :
اسير عشق شو كآزاد باشي
غمش برسينه نه تاشاد باشي
نى عشقت دهد كرمى وهستى
ذكر افسردكى وخود رستى


الصفحة التالية
Icon