ومنها شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق وشغلهم عن أهاليهم في النار لا يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم يعني :(بهشتيانرا ندان ناز ونعيم بودكه ايشانرا رواى اهل دوزخ نبود نه خبرايشان رسند نه رواى ايشان دارندكه نام ايشان برند) وذلك لأن الله تعالى ينسيهم ويخرجهم من خاطرهم إذ لو خطر ذكرهم بالبال تنغص عيش الوقت (وكفته اند شغل بهشتيان ده يزاست ملكى كه در وعزل نه.
جوانى كه با او يرى نه.
صحتى بردوام كه با اوبيمارى نه.
عزى يوسته كه با اوذل نه.
راحتى كه با وشدت نه.
نعمتى كه با او محنت نه بقايى كه با اوفنانه، حياتى كه با اومرك نه.
رضايى كه با اوسخط نه.
انسى كه با و وحشت نه) والظاهر أن المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية أي : شغل كان.
وفي الآية إشارة إلى أن أهل النار لا نعيم لهم من الطعام والشراب والنكاح وغيرها لأن النعيم من تجلي الصفات الجمالية وهم ليسوا من أهله لأن حالهم القهر والجلال
٤١٥
غير أن بعض الكبار قال : أما أهل النار فينامون في أوقات ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم وذلك هو القدر الذي ينالهم من النعيم فنسأل الله العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف وليس ببعيد إذ قد ثبت في تذكرة القرطبي أن بعض العصاة ينامون في النار إلى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم نفس دخولهم في النار فإنه عار عظيم وذل كبير ألا يرى أن من حبس في السجن كان هو عذاباً له بالنسبة إلى مرتبته وإن لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم إنا نقول والعلم عند الله تعالى (ودربحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت طالبان بهشت اندكه مقصد ايشان نعيم جنات بود حق سبحانه وتعالى ايشانرا بتنعم مشغول كرداند وآن حال اكره نسبت بادوزخيان ازجلائل احوال است نسبت باطلبان حق بغايت فرو مى نمايد واينجا سر "أكثر أهل الجنة البله" ى توان برد).
وعن بعض أرباب النظر أنه كان واقفاً على باب الجامع يوم الجمعة والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم يخرجون من الجامع قال : هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة أقوام آخرون.
وقد قرىء عند الشبلي رحمه الله قوله تعالى :﴿إِنَّ أَصْحَـابَ الْجَنَّةِ﴾ الخ فشهق شهقة وغاب فلما أفاق قال مساكين : لو علموا أنهم عما شغلوا لهلكوا يعني :(بياركان اكردانندكه ازكه مشغول شده اند في الحال درورطه هلاك مى افتند.
ودر كشف الأسرار از شيخ الإسلام الأنصاري نقل ميكندكه مشغول نعمت بهشت ازان عامه مؤنانست اما مقربان حضرت از مطالعه شهود وملاحظه نور وجود يك لحظه بانعيم بهشت نردازند) قال علي رضي الله عنه : لو حجبت عنه ساعة لمت.
جزء : ٧ رقم الصفحة : ٣٦٤
روزيكه مرا وصل تودر نك آيد
از حال بهشتيان مرا ننك آيد
وربي تو بصحراى بهشتم خوانند
صحراى بهشت بر دلم تنك آيد
وفي "التأويلات النجمية" : إنتعالى عباداً استخصهم للتخلق بأخلاقه في سر قوله :"كنت سمعه وبصره فبي يسمع وبين يبصر" فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بأبدانهم مع أهلهم عن شأن شهود مولاهم في الجنة كما أنهم اليوم مستديمون لمعرفته بأي حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم.
فعلى العاقل أن يكون في شغل الطاعات والعبادات لكن لا يحتجب به عن المكاشفات والمعاينات فيكون له شغلان : شغل الظاهر وهو من ظاهر الجنة وشغل الباطن وهو من باطنها فمن طلبه تعالى لم يضره أن يطلب منه لأن عدم الطلب مكابرة له في ربوبيته ومن طلب منه فقط لم ينل لقاءه.
قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه : رأيت رب العزة في منامي فقال لي : يا معاذ كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني.
واعلم أن كل مطلوب يوجد في الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه في الدنيا سواء تعلق بالجنة أو بالحق كما قال عليه السلام :"يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه" ﴿هُمْ﴾ الخ استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسراراً من شركة أزواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل والفكاهة وهم مبتدأ والضمير لأصحاب الجنة ﴿وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ عطف عليه والمراد نساؤهم اللاتى كن لهم في الدنيا أو الحور العين أو أخلاؤهم كما في قوله تعالى :﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (الصافات : ٢٢) ويجوز أن يكون الكل مراداً فقوله وأزواجهم
٤١٦


الصفحة التالية
Icon