وكذلك تعريفه في سورة الفاتحة هل يقال أنه يفهم منه أن لغيره حظاً من الاستقامة بل يقال تعريفه ينبيء أن لا يكون لغيره حظ من الاستقامة فإن التعريف في قوة الحصر فكأنه قيل الذي لا صراط مستقيم سواه وفهم هذا الاختصاص من اللفظ أقوى من فهم المشاركة فتأمله هنا وفي نظائره).
الفصل الحادي والعشرون
أبلغية (اهدنا الصراط المستقيم) هنا على (اهدنا إلى الصراط المستقيم)
ذكر ابن القيم مسألة هي (لم قال اهدنا الصراط المستقيم، فعدى الفعل بنفسه ولم يعده بإلى كما قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)، وقال تعالى: (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) [الأنعام ٨٧]؟ ثم أجاب عليها في (بدائع الفوائد ٢/٢٥٨-٢٥٩) فقال:
(جوابها أن فعل الهداية يتعدى بنفسه تارة وبحرف إلى تارة وباللام تارة والثلاثة في القرآن.
فمن المعدى بنفسه هذه الآية، وقوله (ويهديك صراطاً مستقيماً).
ومن المعدى بـ(إلى) قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)، وقوله تعالى: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم).
ومن المعدى باللام قوله في قول أهل الجنة (الحمد لله الذي هدانا لهذا) [الأعراف ٤٣]؛ وقوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء ٩].
والفروق لهذه المواضع تدق جداً عن أفهام العلماء، ولكن نذكر قاعدة تشير إلى الفرق وهي أن الفعل المعدى بالحروف المتعددة لا بد أن لا يكون له مع كل حرف معنى زائد على معنى الحرف الآخر، وهذا بحسب اختلاف معاني الحروف.
فإن ظهر اختلاف الحرفين ظهر الفرق، نحو رغبت عنه ورغبت فيه؛ وعدلت إليه وعدلت عنه؛ وملت إليه و[ملت] عنه؛ وسعيت إليه وسعيت به.
وأن تفاوت معنى الأدوات عسر الفرق، نحو قصدت إليه وقصدت له؛ وهديته إلى كذا وهديته لكذا؛ وظاهرية النحاة يجعلون أحد الحرفين بمعنى الآخر.


الصفحة التالية
Icon