قوله تعالى: ﴿ فهي ﴾ أي قلوبكم ﴿ كالحجارة ﴾ أي مثلها؛ ﴿ أو أشد قسوة ﴾ أي من الحجارة؛ لأن الحجارة أقسى شيء. حتى إنّها أقسى من الحديد؛ إذ إن الحديد يلين عند النار، والحجارة تتفتت، ولا تلين؛ و﴿ أو ﴾ هنا ليست للشك؛ لأن الله سبحانه وتعالى عالم بحالها؛ لكن اختلف العلماء. رحمهم الله. هل هي بمعنى "بل"، فتكون للإضراب؛ أو إنها لتحقيق ما سبق. أي أنها إن لم تكن أشد من الحجارة فهي مثلها؟ في هذا قولان لأهل العلم. رحمهم الله؛ وهي كقوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٧] : فمن العلماء من قال: إن ﴿أو﴾ بمعنى "بل". أي بل يزيدون على مائة ألف؛ ومنهم من قال: إنها لتحقيق ما سبق. أي إن لم يزيدوا على مائة ألف فإنهم لن ينقصوا؛ والله أعلم بما أراد في كتابه..
ثم بين الله عزّ وجلّ أن الحجارة فيها خير بخلاف قلوب هؤلاء فإنه لا خير فيها؛ فقال تبارك وتعالى: ﴿ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ﴾ يعني إن بعض الحجارة تتفجر منها الأنهار. أي أنهار الماء التي يشرب الناس منها، ويسقون بها زروعهم، ومواشيهم..
وقوله تعالى: ﴿ لما يتفجر ﴾: ﴿ ما ﴾ اسم موصول في محل نصب اسم ﴿ إن ﴾؛ واللام للتوكيد؛ أي: لَلذِي يتفجر منه الأنهار..
قوله تعالى: ﴿ وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ﴾: وهي دون الأول؛ الأول يتفجر منها الأنهار؛ أما هذه فإنها تتشقق، ويخرج منها الماء كالذي يحصل في أحجار الآبار، وما أشبهها..
قوله تعالى: ﴿ وإن منها لما يهبط من خشية الله ﴾، كما قال تعالى: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١]، ولما قال موسى عليه السلام: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال الله سبحانه وتعالى له: ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا وخرَّ موسى صعقاً﴾ [الأعراف: ١٤٣]..