وقوله تعالى: ﴿ من خشية الله ﴾، ﴿ من ﴾ هنا سببية؛ و﴿ خشية الله ﴾ أي خوفهم مع العلم بعظمته..
قوله تعالى: ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾: فنفى سبحانه وتعالى أن يكون غافلاً عما يعملون؛ وذلك لكمال علمه، وإحاطته تبارك وتعالى..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: لؤم بني إسرائيل الذين جاءتهم هذه النعم ومع ذلك فهم لم يلينوا للحق؛ بل قست قلوبهم على ظهور هذه النعم..
. ٢ ومنها: تشبيه المعقول بالمحسوس في قوله تعالى: ﴿ فهي كالحجارة ﴾؛ لأن الحجارة أمر محسوس؛ والقلب قسوته أمر معقول؛ إذ إنه ليس المعنى أن القلب الذي هو المضغة يقسو؛ القلب هو هو؛ لكن المراد: أنه يقسو قسوة معنوية بإعراضه عن الحق، واستكباره عليه؛ فهو أمر معنوي شبه بالأمر الحسي؛ وهذا من بلاغة القرآن تشبيه المعقول بالمحسوس حتى يتبين..
. ٣ ومنها: أن الحجارة أقسى شيء يضرب به المثل..
. ٤ ومنها: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى، حيث جعل هذه الحجارة الصماء تتفجر منها الأنهار؛ وقد كان موسى. عليه الصلاة والسلام. يضرب بعصاه الحجر، فينبجس، ويتفجر عيوناً بقدرة الله. تبارك وتعالى
. ٥ ومنها: أن الحجارة خير من قلوب هؤلاء بأن فيها خيراً؛ فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار؛ ومنها ما يشقق، فيخرج منه الماء؛ ومنها ما يهبط من خشية الله؛ وهذه كلها خير، وليس في قلوب هؤلاء خير..
. ٦ ومنها: أن الجمادات تعرف الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﴿ وإن منها لما يهبط من خشية الله ﴾؛ وهذا أمر معلوم من آيات أخرى، كقوله تعالى: ﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ [الجمعة: ١]، وقوله تعالى: ﴿تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١] : ففهمتا الأمر، وانقادتا..