.﴿ ٨١ ﴾ قوله تعالى مبيناً من الذي تمسه النار، ومن الذي لا تمسه: ﴿ بلى من كسب سيئة ﴾: قال المفسرون: ﴿ بلى ﴾ هنا بمعنى "بل"؛ فهي للإضراب الانتقالي؛ ويحتمل أن تكون للإضراب الإبطالي. أي لإبطال قولهم: ﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ﴾؛ و﴿ مَنْ ﴾ يحتمل أن تكون اسم شرط؛ وجوابه: ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾؛ ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي؛ وهي مبتدأ، وخبره: ﴿ فأولئك أصحاب النار ﴾، وقرن بالفاء لمشابهة الاسم الموصول الاسم الشرط في العموم؛ والاحتمال الأول أولى؛ و "الكسب" معناها: حصول الشيء نتيجة لعمل؛ و﴿ سيئة ﴾ من ساء يسوء؛ والمراد الأعمال السيئة..
قوله تعالى: ﴿ وأحاطت به خطيئته ﴾: "الإحاطة" في اللغة: الشمول؛ و﴿ أحاطت ﴾ أي صارت كالحائط عليه، وكالسور. أي اكتنفته من كل جانب؛ وفي قوله تعالى: ﴿ خطيئته ﴾ قراءتان: الإفراد، والجمع؛ والإفراد بمعنى الجمع؛ لأنه مفرد مضاف فيعم؛ لكن الجمع يفيد الإشارة إلى أنواع الخطايا..
وقوله تعالى: ﴿ سيئة ﴾، و﴿ خطيئته ﴾: قيل: بمعنى واحد، وأن السيئة امتدت حتى أحاطت به؛ وقيل: إن المراد بالسيئة: الكفر؛ والخطيئة: ما دونه؛ وهذا هو المعروف عند المفسرين..
قوله تعالى: ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾: المشار إليه ما سبق؛ و﴿ أصحاب ﴾ جمع صاحب. أي أهل النار؛ وسموا أصحاباً لها لملازمتهم إياها. والعياذ بالله؛ و﴿ خالدون ﴾ أي ماكثون؛ فالخلود بمعنى المكث، والدوام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود﴾ [ق: ٣٤]..
.﴿ ٨٢ ﴾ قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾: مبتدأ؛ خبره: قوله تعالى: ﴿ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾؛ لما ذكر الله عزّ وجلّ مصير الكافرين ذكر بعده مصير المؤمنين ليكون العبد سائراً إلى الله سبحانه وتعالى بين الخوف والرجاء؛ وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه مثاني. أي تُثَنَّى فيه المعاني، والأحوال..