قوله تعالى: ﴿ ثم توليتم إلا قليلاً منكم ﴾ فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب؛ وفائدته: إدخال الموجودين في عهد النبي ﷺ في هذا الحكم. أعني التولي؛ و "التولي" ترك الشيء وراء الظهر؛ وهذا أبلغ من الإعراض؛ لأن الإعراض قد يكون بالقلب، أو بالبدن مع عدم استدبار..
قوله تعالى: ﴿ وأنتم معرضون ﴾ الجملة هنا حالية؛ أي توليتم في إعراض؛ وذلك أن المتولي قد لا يكون عنده إعراض في قلبه. فقد يتولى بالبدن، ولكن قلبه متعلق بما وراءه؛ ولكن إذا تولى مع الإعراض فإنه لا يرجى منه أن يُقْبِل بعد ذلك..
الفوائد:
. ١ ن فوائد الآية: بيان عظمة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ﴾؛ لأن الضمير هنا للتعظيم؛ وهو سبحانه وتعالى العظيم الذي لا أعظم منه..
. ٢ ومنها: أن التوحيد جاءت به الرسل جميعاً؛ لقوله تعالى: ( لا تعبدون إلا الله ).
. ٣ ومنها: أن العبادة خاصة بالله. تبارك وتعالى؛ فلا يعبد غيره؛ لقوله تعالى: ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾؛ لأن هذا يفيد الحصر..
. ٤ ومنها: وجوب الإحسان إلى الوالدين؛ لقوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحساناً ﴾؛ وإنما أوجب ذلك؛ لأن نعمة الوالدين على ولدهما هي التي تلي نعمة الله عزّ وجلّ؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة لقمان: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] ؛ فهما سبب وجودك، وإمدادك، وإعدادك. وإن كان أصل ذلك من الله؛ فلولا الوالدان ما كنت شيئاً؛ والإحسان إلى الوالدين شامل للإحسان بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وغير ذلك من أنواع الإحسان؛ وضده أمران؛ أحدهما أن يسيء إليهما؛ والثاني: أن لا يحسن، ولا يسيء؛ وكلاهما تقصير في حق الوالدين مناف لبرهما؛ وفي الإساءة زيادة الاعتداء..


الصفحة التالية
Icon