و القول الثالث: أن المراد بـ "روح القدس" جبريل. عليه الصلاة والسلام. كما قال تعالى: ﴿قل نزله روح القدس من ربك﴾ [النحل: ١٠٢] : وهو جبريل؛ وقال النبي ﷺ لحسان بن ثابت وهو يهجو المشركين: "اللهم أيده بروح القدس"(٢) أي جبريل؛ وهذا أصح الأقوال. وهو أن المراد بـ "روح القدس" : جبريل. عليه الصلاة والسلام. يكون قريناً له يؤيده، ويقويه، ويلقنه الحجة على أعدائه؛ وهذا الذي رجحناه هو الذي رجحه ابن جرير، وابن كثير. أن المراد بـ "روح القدس" : جبريل عليه الصلاة والسلام..
قوله تعالى: ﴿ أفكلما ﴾: الهمزة للاستفهام الإنكاري، والتوبيخ؛ والفاء عاطفة؛ و "كلما" أداة شرط تفيد التكرار؛ ولا بد فيها من شرط، وجواب؛ والشرط هنا: قوله تعالى: ﴿ جاءكم ﴾؛ والجواب: ﴿ استكبرتم ﴾..
وقوله تعالى: ﴿ أفكلما جاءكم رسول ﴾ أي من الله؛ ﴿ بما ﴾ أي بشرع؛ ﴿ لا تهوى أنفسكم ﴾ أي لا تريد؛ ﴿ استكبرتم ﴾ أي سلكتم طريق الكبرياء، والعلوّ على ما جاءت به الرسل؛ ﴿ ففريقاً ﴾ أي طائفة؛ ونصب على أنه مفعول مقدم لـ﴿ كذبتم ﴾؛ ﴿ وفريقاً تقتلون ﴾ أي وطائفة أخرى تقتلونهم؛ وقدم المفعول على عامله؛ لإفادة الحصر مع مراعاة رؤوس الآي؛ والحصر هنا في أحد شيئين لا ثالث لهما: إما التكذيب؛ وإما القتل. يعني مع التكذيب..