قوله تعالى: ﴿ وجبريل وميكال ﴾: معطوف على قوله تعالى: ﴿ وملائكته ﴾ من باب عطف الخاص على العام؛ وعطف الخاص على العام يدل على شرف الخاص؛ فجبريل موكل بالوحي من الله إلى الرسل؛ و﴿ ميكال ﴾ هو ميكائيل الموكل بالقطر، والنبات؛ وخص هذين الملكين؛ لأن أحدهما موكل بما تحيى به القلوب وهو جبريل؛ والثاني موكل بما تحيى به الأرض وهو ميكائيل..
قوله تعالى: ﴿ فإن الله عدو للكافرين ﴾: هذا جواب الشرط: من كان عدواً لله فالله عدو له؛ ومن كان عدواً للملائكة فإن الله عدو له؛ ومن كان عدواً لرسله فإن الله عدو له؛ ومن كان عدواً لجبريل فإن الله عدو له؛ ومن كان عدواً لميكائيل فإن الله عدو له؛ وهنا أظهر في موضع الإضمار لفائدتين؛ إحداهما: لفظية؛ والثانية: معنوية؛ أما الفائدة اللفظية: فمناسبة رؤوس الآي؛ وأما الفائدة المعنوية فهي تتضمن ثلاثة أمور: الأول: الحكم على أن من كان عدواً لله ومن ذُكر، بأنه يكون كافراً؛ يعني: الحكم على هؤلاء بالكفر؛ الثاني: أن كل كافر سواء كان سبب كفره معاداة الله، أو لا، فالله عدو له، ثالث: بيان العلة. وهي في هذه الآية: الكفر..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآيتين: أن من الناس من يكون عدواً لملائكة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﴿ قل من كان عدواً لجبريل ﴾: ووجه ذلك: أن مثل هذا لكلام لو لم يكن له أصل لكان لغواً من القول؛ والقرآن منزه عن هذا اللغو..
. ٢ ومنها: فضيلة جبريل. عليه الصلاة والسلام. لأن الله تعالى دافع عنه..
. ٣ ومنها: ذكر الوصف الذي يستحق أن يكون به ولياً لجبريل؛ لقوله تعالى: ﴿ فإنه نزله على قلبك ﴾ يعني: ومن كان هذه وظيفته فإنه يستحق أن يكون ولياً..
. ٤. ومنها: إثبات علوّ الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﴿ فإنه نزله ﴾؛ وإنما نزل به من عند الله؛ والنّزول لا يكون إلا من أعلى..


الصفحة التالية
Icon