. ٥ ومنها: أن النبي ﷺ قد وعى القرآن وعياً كاملاً لا يتطرق إليه الشك؛ لقوله تعالى: ﴿ نزله على قلبك ﴾؛ لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب؛ وإذا حلّ في القلب فهو في حرز مكين..
. ٦ ومنها: أن هذا القرآن إنما نزل بإذن الله؛ لقوله تعالى: ﴿ نزله على قلبك بإذن الله ﴾؛ والإذن هنا كوني؛ وقد ذكر العلماء أن إذن الله تعالى نوعان:.
كوني: وهو المتعلق بالخلق، والتكوين، ولا بد من وقوع ما أذِن الله تعالى فيه بهذا المعنى؛ مثاله قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ [البقرة: ١٠٢] وقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله﴾ [التغابن: ١١]..
والثاني شرعي: وهو ما يتعلق بالشرع، والعبادة؛ مثاله قوله تعالى: ﴿قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس: ٥٩] ؛ وقوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: ٢١] ؛ والفرق بينهما أن المأذون به شرعاً قد يقع، وقد لا يقع؛ وأما المأذون به قدراً فواقع لا محالة؛ ومن جهة أخرى: أن المأذون به شرعاً محبوب إلى الله عزّ وجلّ؛ والمأذون به قدراً قد يكون محبوباً، وقد يكون غير محبوب..
٧. ومن فوائد الآيتين: أن القرآن بشرى للمؤمنين؛ وعلامة ذلك أنك تنتفع به؛ فإذا وجدت نفسك منتفعاً به حريصاً عليه تالياً له حق تلاوته فهذا دليل على الإيمان، فتناله البشرى؛ وكلما رأى الإنسان من نفسه كراهة القرآن، أو كراهة العمل به، أو التثاقل في تطبيقه فليعلم أنه إنما فاقد للإيمان بالكلية، أو أن إيمانه ناقص..
. ٨. ومنها: أن من عادى الله فهو كافر؛ لقوله تعالى: ﴿ من كان عدواً لله ﴾، ثم قال تعالى: ( فإن الله عدوّ للكافرين ).


الصفحة التالية
Icon