. ٩ ومنها: أن من كان عدواً للملائكة، أو للرسل فإنه عدو لله؛ لأن الملائكة رسل الله، كما قال تعالى: ﴿جاعل الملائكة رسلاً﴾ [فاطر: ١] ؛ والرسل البشريون أيضاً رسل لله؛ فمن عادى ملائكة الله من جبريل أو غيره، أو عادى الرسل من محمد أو غيره فقد عادى الله عزّ وجلّ..
فإن قيل: فهل من عادى المؤمنين يكون معادياً لله ؟
فالجواب: هذا محل توقف في دلالة الآية عليه؛ اللهم إلا إذا عادى المؤمنين لكونهم تمسكوا بشريعة الرسل؛ فهذا يظهر أن الله يكون عدواً لهم، لأن من عاداهم إنما فعل ذلك بسبب أنهم تمسكوا بما جاءت به الرسل؛ فكان حقيقة معاداتهم أنهم عادوا رسل الله، كما قال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ٣] أي مبغضك، ومبغض ما جئت به من السنة هو الأبتر؛ وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى في الحديث القدسي قال: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب"(١)..
١٠. ومن فوائد الآيتين: أن كل كافر فاللَّه عدوّ له؛ لقوله تعالى: ( فإن الله عدوّ للكافرين )
١١. ومنها: إثبات صفة العداوة من الله. أي أن الله يعادي؛ وهي صفة فعلية كالرضا، والغضب، والسخط، والكراهة؛ و "المعاداة" ضدها الموالاة الثابتة للمؤمنين، كما قال الله تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا) (البقرة: ٢٥٧)
القرآن
)وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ) (البقرة: ٩٩)
التفسير:
.﴿ ٩٩ ﴾ قوله تعالى: ﴿ ولقد ﴾: سبق الكلام عليها؛ ﴿ أنزلنا إليك ﴾: الإنزال إنما يكون من الأعلى إلى الأسفل؛ وذلك؛ لأن القرآن كلام الله؛ والله تعالى فوق عباده..


الصفحة التالية
Icon