قوله تعالى: ﴿ آيات ﴾ جمع آية؛ والآية في اللغة: العلامة، لكنها في الحقيقة أدق من مجرد العلامة؛ لأنها تتضمن العلامة، والدليل؛ فكل آية علامة. ولا عكس؛ لكن العلماء. رحمهم الله. قد يفسرون الشيء بما يقاربه، أو يلازمه. وإن كان بينهما فرق، كتفسيرهم "الريب" بالشك في قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ] مع أن "الريب" أخص من مطلق الشك؛ لأنه شك مع قلق؛ وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة "أصول التفسير"..
قوله تعالى: ﴿ بينات ﴾ جمع بينة؛ وهن الواضحات في ذاتها، ودلالتها..
وقوله تعالى: ﴿ وما يكفر بها ﴾ أي بهذه الآية البينات؛ ﴿ إلا الفاسقون ﴾ أي الخارجون عن شريعة الله؛ فالمراد بـ "الفسق" هنا الفسق الأكبر، كقوله تعالى في سورة السجدة: ﴿وأما الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠]
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أن القرآن وحي من الله عزّ وجلّ..
. ٢ ومنها: عظمة القرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى أضافه إليه، وجعله آية..
٣. ومنها: ثبوت علوّ الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﴿ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ﴾؛ والنّزول لا يكون إلا من أعلى؛ وعلوّ الله سبحانه وتعالى من صفاته الذاتية اللازمة له التي لم يزل، ولا يزال متصفاً بها؛ وأما استواؤه على العرش فإنه من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته..
. ٤ ومنها: وصف القرآن بأنه آيات بينات، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧] ؛ لأن هذا التشابه يكون متشابهاً على بعض الناس دون بعض؛ ولأنه يُحمل على المحكم، فيكون الجميع محكماً، كما قال تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم...﴾ [آل عمران: ٧] الآية..


الصفحة التالية
Icon