قوله تعالى: ﴿ ولبئس ما شروا به أنفسهم ﴾: اللام موطئة للقسم؛ والتقدير: والله لبئس ما شروا به أنفسهم؛ و "بئس" فعل ماض لإنشاء الذم. وهو جامد. ؛ ومثله: "نعم"، و"عسى"، و"ليس"؛ ويسمونها الأفعال الجامدة؛ لأنها لا تتغير عن صيغتها: فلا تكون مضارعاً، ولا أمراً؛ و﴿ ما ﴾ اسم موصول؛ وهي فاعل "بئس"؛ والمخصوص بالذم محذوف؛ و﴿ شروا ﴾ بمعنى باعوا في اللغة العربية؛ لأن الشراء بيع؛ و"الاشتراء" هو أخذ السلعة؛ فالمشتري طالب؛ والشاري جالب، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧] يعني يبيعها؛ فقوله تعالى: ﴿ لبئس ما شروا به أنفسهم ﴾ أي باعوا به أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة لما اشتروا السحر، الثمن الذي بذلوه في هذا السحر: أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم؛ صارت الدنيا الآن ليس لهم فيها ربح إطلاقاً؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضاً؛ فخسروا الدنيا، والآخرة..
قوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾: جملة شرطية؛ وجوابها محذوف تقديره: ما تعلَّموا السحر؛ يعني: لو كانوا من ذوي العلم المنتفعين بعلمهم ما تعلموا السحر؛ وهنا ينبغي للقارئ أن يبتدئ بـ﴿ لو ﴾، وأن يقف على ﴿ ما شروا به أنفسهم ﴾؛ لأن الوصل يوهم أن محل الذم في حال علمهم؛ أما في حال عدم علمهم فليس مذموماً! وهذا خلاف المعنى المراد؛ إذ المعنى المراد: توبيخهم، حيث عملوا عمل الجاهل؛ فقوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ نداء عليهم بالجهل..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أن اليهود أخذوا السحر عن الشياطين؛ لقوله تعالى: ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين ﴾؛ ويدل على هذا أن أحدهم. وهو لبيد بن الأعصم. سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
(١)٢. ومنها: أن السحر من أعمال الشياطين؛ لقوله تعالى: ﴿ ما تتلو الشياطين ]..
. ٣ ومنها: أن الشياطين كانوا يأتون السحر على عهد سليمان مع قوة سلطانه عليهم؛ لقوله تعالى: { ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ﴾
..


الصفحة التالية
Icon