. ١٥ ومنها: إثبات الجزاء، وأنه من جنس العمل؛ فإن الكافر لما لم يجعل لله نصيباً في دنياه لم يجعل الله له نصيباً من الآخرة..
. ١٦ ومنها: ذم هؤلاء اليهود بما اختاروه لأنفسهم؛ لقوله تعالى: ( ولبئس ما شروا به أنفسهم )
. ١٧ومنها: أن صاحب العلم الذي يَنتفِع بعلمه هو الذي يحذر مثل هذه الأمور؛ لقوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يعني: لو كانوا ذوي علم نافع ما اشتروا هذا العلم الذي يضرهم، ولا ينفعهم؛ والذي علموا: أنّ من اشتراه ما له في الآخرة من خلاق..
القرآن
)وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة: ١٠٣)
التفسير:
.﴿ ١٠٣ ﴾ قوله تعالى: ﴿ ولو أنهم آمنوا ﴾ أي بقلوبهم ﴿ واتقوا ﴾ أي بجوارحهم؛ فالإيمان بالقلب؛ والتقوى بالجوارح؛ هذا إذا جمع بينهما؛ وإن لم يجمع بينهما صار الإيمان شاملاً للتقوى، والتقوى شاملة للإيمان؛ لقول النبي ﷺ "التقوى هاهنا"(١) وأشار إلى قلبه؛ والإيمان عند أهل السنة والجماعة: "التصديق مع القبول، والإذعان"؛ وإلا فليس بإيمان؛ و "التقوى" أصلها: وَقْوَى؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ وهذا أجمع ما قيل في معناها؛ وإلا فبعضهم قال: "التقوى" أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله؛ وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله؛ وبعضهم قال في تعريف "التقوى".
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى وقوله تعالى: ﴿ ولو أنهم ﴾: "أن" هنا مفتوحة الهمزة؛ و"أن" من الحروف المصدرية التي تؤول، وما بعدها بمصدر فاعل لفعل محذوف؛ والتقدير: لو ثبت أنهم آمنوا. أي إيمانهم..


الصفحة التالية
Icon