قوله تعالى: ﴿ لمثوبة ﴾؛ "المثوبة"، و "الثواب" بمعنى الجزاء؛ وسمي بذلك؛ لأنه من ثاب يثوب: إذا رجع؛ لأن الجزاء كأنه عمَلُ الإنسان رجع إليه، وعاد إليه منفعته، وثمرته..
قوله تعالى: ﴿ من عند الله ﴾ أضافها الله إلى نفسه، وجعلها من عنده لأمرين:.
الأول: أنها تكون أعظم مما يتصوره العبد؛ لأن العطاء من العظيم عظيم؛ فالعطية على حسب المعطي؛ عطية البخيل قليلة؛ وعطية الكريم كثيرة..
الثاني: اطمئنان العبد على حصولها؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد..
قوله تعالى: ﴿ خير ﴾: الأَولى أن نقول: هي خيرية مطلقة. خير من كل شيء. ؛ واللام في قوله: ﴿لمثوبة ﴾ واقعة في جواب ﴿ لو ﴾؛ ويوقف عند قوله: ﴿ لمثوبة من عند الله خير ﴾؛ ولا توصل بما بعدها؛ لأنها لو وصلت به لاختل المعنى، حيث تكون مع الوصل: المثوبة خير بشرط العلم؛ والأمر ليس كذلك؛ وعلى هذا فجواب ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ محذوف تقديره: لآمنوا واتقوا..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيمان، والتقوى؛ لقوله تعالى: ﴿ ولو أنهم آمنوا واتقوا ﴾ يعني فيما مضى، وفيما يستقبل؛ وهذه من سنته سبحانه وتعالى أن يعرض التوبة على المذنبين؛ انظر إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ البروج: ١٠] : يُحَرِّقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة؛ لقوله تعالى: ﴿ثم لم يتوبوا..
. ٢ ومنها: أن الإيمان يُنال به ثواب الله؛ لقوله تعالى: { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير..
. ٣ ومنها: أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا؛ لقوله تعالى: { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير ﴾ أي خير من كل شيء؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها(١)"..