. ٤ ويؤخذ منها: ومن قوله تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون: ﴿ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً﴾ [القصص: ٨٠]، أنّ التقوى هي العمل الصالح..
. ٥ ومنها: أن فعل هؤلاء اليهود، واختيارهم لما فيه الكفر من تعلم السحر فعلُ الجاهل؛ لقوله تعالى: ( لو كانوا يعلمون ).
القرآن
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة: ١٠٤)
التفسير:
.﴿ ١٠٤ ﴾ قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾: تصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان؛ قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فأرعها سمعك. يعني استمع لها. ؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه"(٢). وهذه الآية من النهي: ﴿ لا تقولوا راعنا﴾ يعني لا تقولوا عند مخاطبة النبي ﷺ راعنا؛ و﴿ راعنا ﴾ من المراعاة؛ وهي العناية بالشيء، والمحافظة عليه؛ وكان الصحابة إذا أرادوا أن يتكلموا مع الرسول ﷺ قالوا: "يا رسول الله، راعنا" ؛ وكان اليهود يقولون: "يا محمد، راعنا"؛ لكن اليهود يريدون بها معنى سيئاً؛ يريدون "راعنا" اسم فاعل من الرعونة؛ يعني أن الرسول ﷺ راعن؛ ومعنى "الرعونة" الحمق، والهوج؛ لكن لما كان اللفظ واحداً وهو محتمل للمعنيين نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوه تأدباً، وابتعاداً عن سوء الظن؛ ولأن من الناس من يتظاهر بالإيمان. مثل المنافقين. فربما يقول: "راعنا" وهو يريد ما أرادت اليهود؛ فلهذا نُهي المسلمون عن ذلك..


الصفحة التالية
Icon