. ٤ ومنها: إثبات الحكم لله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿ فالله يحكم بينهم ﴾؛ وحكم الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعي، وكوني، وجزائي؛ فالشرعي: مثل قوله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ [الممتحنة: ١٠] ؛ والكوني: مثل قوله تعالى عن أخي يوسف: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾ [يوسف: ٨٠] ؛ والجزائي: مثل هذه الآية: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة ﴾؛ والحكم الجزائي هو ثمرة الحكم الشرعي؛ لأنه مبني عليه: إن خيراً فخير؛ وإن شراً فشر؛ هذا الحكم يوم القيامة بين الناس إما بالعدل؛ أو بالفضل؛ ولا يمكن أن يكون بالظلم؛ لقوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩]، وقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً"(٢) ؛ هذا بالنسبة لحقوق الله؛ أما بالنسبة لحقوق الخلق فيما بينهم فيقضى بينهم بالعدل..
فإذا قال قائل: إذا كان الله تعالى يجزي المؤمنين بالفضل، فما الجواب عن قوله تعالى: ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾ [يونس: ٤] ؟
فالجواب: أن هذا هو الذي أوجبه الله على نفسه؛ والفضل زيادة؛ والمقام مقام تحذير..


الصفحة التالية
Icon