للفكر الإنسانى كى يبدع، لأن المنقول من القرآن، أو التعاليم التى تصوغ قوالب محددة فى القرآن الكريم، غير موجودة بالنسبة للسلوك ص _١٥٠
السياسى والاجتماعى، والدولى، وذلك لأنه عندنا مبادئ عامة وقيم تضبط السير، وهذا يعطى القدرة على الإبداع، وأن يتحرك الإنسان ويعمل ويتحرى ضمن حدود، وضوابط، وقيم معينة، ودون خوف من منزلقات. ولذلك أنا معك فى أن المنهج قائم، وهو الكتاب والسنة.. ويكاد يكون عدد كبير من الناس يرون أن الحل الأول والأخير تبعا لمالك فى كلمته، وهو حديث مشهور: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله تعالى وسنتى.. " المنهج من الكتاب والسنة، لكن هناك بعض الناس يأتى ويأخذ من صورة عاد: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) ويعيب على الملوك فى عهده أنهم جبابرة ! من قصص القرآن آخذ الفكر العام: ألا يكون الحاكم جبارا، وألا تكون السلطة قاهرة بمثل تلك الطريقة.. وآخذ أيضا من قوله تعالى: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ضرورة أن الإسلام متكامل، لا يقوم بعضه فى غيبة بعضه الآخر، ولابد من هذا التماسك.. كلمة عمر رضى الله عنه عن حقوق الإنسان، والتى هى أول بند فى ميثاق الأمم المتحدة، لم يرتبها، ولم يجلس لصياغتها، وإنما استمدها من المناخ الذى وضعه فيه القرآن :(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)، ونتيجة لتجاوبه مع القرآن وفهمه له.. انطلاق أبى بكر لضرب الفرس والروم، انطلاق من أن سطوة الحق فى نفسه، دلته على أن الباطل لا يمكن أن يحكم بهذه الطريقة، وعرف رسالة الأمة العالمية، ومعنى أن محمدا ـ ﷺ ـ رحمة للعالمين، أى أن يهدى هذه الشعوب التى حولهم، إلحاق الرحمة بها، وفك إسارها، وإخراجها من السجن الكبير الذى تعيش فيه.. المنهج هو المنهج.. القرآن هو القرآن لكن، إلى الآن، أين المتدبرون؟ أنا أتأمل الآية فى همس وأتأملها وأنا أخافها أحيانا، وأتأملها دون أن يتحرك لسانى بشىء، أجد أنه قد