نضحت معانى كثيرة منها فى نفسى.. الناس تنسى هذا كله، وتتبع النغم من قارئ يُشبه المزمار الخنس، يريد أن يلحن القرآن بصوته، وانتهى الأمر! أهكذا يُعامل الكتاب ؟! ص _١٥١
الكتاب لا يعامل بأن يحول إلى موسيقى!! الكتاب لا يعامل بأن يحول إلى تراتيل دينية!! المعاملة التى عومل بها القرآن من جانب المسلمين، معاملة شاذة! المنهج قائم فى الكتاب.. وما أجمله الكتاب، فقد أجمل عمدا حتى تكون التفاصيل والاحتمالات عندى كثيرة.. وأنا عندما قلت: إن حق الطلاق عند الرجل يقابله حق الخلع عند المرأة. اعتمدت على آية، فليس هناك إهانة لأحد الجنسين، ولا هناك ضمانات لاستعلاء أحد الجنسين بما ينفس الجبروت البشرى فى بعض الخلق.. لا، المرأة إذا كرهت البيت مثل الرجل إذا كره البيت، هو يطلق والمرأة تخالع.. ومن حقها ذلك.. والآية التى اعتمدت عليها فى ذلك هى قوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فكلمة ( فيما افتدت به ) هى الشاهد.. وقوله تعالى: ( حدود الله ) يدل على أن الأسرة محكومة بحدود الله وشريعة الله.. وكلمة ( الطلاق مرتان ) نفسها، تنبيه إلى كل من عن له أن يطلق، أن يراقب وأن يتريث، وذلك إلى ضميمة : وجود حكمين وغيرها من المراحل التى تسبق عملية الطلاق. يمكن أن ننتهى الآن فى هذه المناقشة إلى: أن المنهج قائم، وأن المسلمين لا يعانون من أزمة منهج، وإنما يعانون من أزمة فكر، وتعامل، وفهم لهذا المنهج.. فكان المفروض: إعادة النظر فى أداة التوصيل، أو مناهج التفكير التى تصل المسلمين بالقرآن، أكثر من التفكير فى ابتكار مناهج جديدة حملت بعض المسلمين إلى استيراد مناهج من حضارات وأيديولوجيات أخرى، ظنوا فيها الخلاص.. المطلوب اليوم: وجود ضمانات شعبية، أو عقلية، أو مادية، أو قانونية.. الخ