أبو جعفر قد حكى الجلة من أهل اللغة ممن يرجع إلى قوله في الصدق فتنه وأفتنه غير أن سيبويه فرق بينهما فذهب إلى أن المعتدي أفتن وأن معنى فتنة جعل فيه فتنة كما تقول كحله ( ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ) وقرأ مسلم بن جندب ( نسلكه ) بضم النون قال أبو جعفر سلكه وأسلكه لغتان عند كثير من أهل اللغة وقال الأصمعي سلكه بغير ألف قال الله جل وعز ﴿ ما سلككم في سقر ﴾ وكما قال
( أما سلكت سبيلا كنت سالكها ** فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر ) وسلك وسلكته مثل رجع ورجعته وأسلكته لغة معروفة أنشد أبو عبيدة وغيره لعبد مناف بن ربع
( حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ** شلا كما تطرد الجمالة الشردا ) ولم يطعن الأصمعي في هذا البيت غير أنه قال أسلكه حمله على أن يسلك وزعم أبو عبيدة أن الجواب محذوف وخولف في هذا وقيل الجواب شلوا وشلا يقوم مقامه

__________


الصفحة التالية
Icon