المبحث الرابع : تقوى الله عز وجل
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا...﴾ [الأعراف: ٩٦].
إن من شروط التمكين المهمة -التي نضيفها إلى المباحث السابقة- تقوى الله عز وجل، لأن تقوى الله لها ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، وهذه الثمرات تظهر على الأفراد، ومن ثمَّ على الجماعة المسلمة التي تسعى لتحكيم شرع الله والتمكين لدينه. إن تقوى الله تعالى تجعل بين العبد وبين ما يخشاه من ربه ومن غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
أولاً: ثمرات التقوى العاجلة والآجلة:
١- المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب العبد:
قال تعالى: ﴿وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣، ٢].
٢- السهولة واليسر في كل أمر:
قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤].
قال سيد قطب رحمه الله: «واليسر في الأمر غاية ما يرجوه الإنسان، وإنها لنعمة كبرى أن يجعل الله الأمور ميسرة لعبد من عباده؛ فلا عنت ولا مشقة ولا عسر ولا ضيق يأخذ الأمور بيسر في شعوره وتقديره، وينالها بيسر في حركته وعمله، ويرضاها بيسر في حصيلتها ونتيجتها، ويعيش من هذا في يسر رَخِيّ نَدِيّ حتى يلقى الله»(١).
٣- تيسير العلم النافع:
قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

(١) في ظلال القرآن (٦/٣٦٠٢).


الصفحة التالية
Icon