النَّبِىُّ - ﷺ - ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآيَةَ. ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ « رُدُّوهُ ». فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ « هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ » صحيح البخارى. (١)
وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ « مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »صحيح البخارى (٢)
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أي إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس اللّه وعذابه، وما أنت إلا مخوّف لمن يخشى قيام الساعة، فمن خشي اللّه وخاف مقامه ووعيده، اتّبعك فأفلح ونجا، ومن كذب بالساعة وخالفك، خسر وخاب، فدع علم ما لم تكلف به، واعمل بما أمرت به من إنذار. وخص الإنذار بأهل الخشية لأنهم المنتفعون بذلك.
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها أي إن هذا اليوم الذي يسألون عنه واقع حتما، وكأنهم فيه، فإنهم إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر، ورأوا الساعة (القيامة) استقصروا مدة الحياة الدنيا، ورأوا كأنها ساعة من نهار، أو عشية من يوم أو ضحى من يوم. والمراد تقليل مدة الدنيا في نفوسهم إذا رأوا أهوال القيامة. وقال ابن عباس : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا يوما واحدا.
وقيل : لم يلبثوا في قبورهم إلا عشية أو ضحاها، وذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول.
والخلاصة - إنهم ظنوا أنهم لم يلبثوا إلا عشية يوم أو ضحى تلك العشية، وتقول العرب : آتيك العشية أو غداتها، وآتيك الغداة أو عشيتها، والمراد أنهم يستقصرون مدة لبثهم، ويزعمون أنهم لم يلبثوا إلا قدر آخر نهار أو أوله.
ومضات :
وفي هذه الآيات إنذار بمجيء القيامة وما يكون فيها : فحينما تجيء يتذكّر كل امرئ ما قدمت يداه من أعمال ليؤدى عليها الحساب وتعرض الجحيم حتى يراها الناس. فمن كان قد طغى في حياته وتجاوز حدود الحق وكفر وأثم وفضّل الحياة الدنيا على الآخرة فهي مأواه. أما الذي يكون قد استشعر بخوف اللّه وحسب حساب الآخرة وزجر نفسه عن اتباع الهوى والباطل وسار في سبيل اللّه والحق فتكون الجنة مأواه.
والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا. وأسلوبها إنذاري وتبشيري معا.
ووصف يوم القيامة بالطامّة الكبرى متناسب مع حقيقتها وخطورتها كما هو المتبادر.
(٢) - صحيح البخارى ( ٦٢٧ )