القرآن موعظة وتذكرة ونعم اللّه في نفس الإنسان
قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)
أسباب نزول الآية ١٧ :
عَنْ قَتَادَةَ، وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى قَالَ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ : كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - :" أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ " قَالَ : فَخَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ عَرَّسُوا، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنِّي مَأْكُولٌ، فَأَحْدَقُوا بِهِ، وَضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ فَنَامُوا، فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَهُ، فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتُهُ " جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ. (١)
المناسبة :
بعد عتاب اللّه لنبيه على عبوسه في وجه عبد اللّه بن أم مكتوم بسبب انشغاله مع رؤساء قريش، سرّى اللّه عنه بقوله : كَلَّا أي لا تفعل مثل ذلك، وعرّفه بأن الهداية لا تحتاج لجهود ومحاولات كثيرة، وأن هذا التأديب الذي أوحى إليه به كان لإجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا، وهذا القرآن مجرد تذكرة لتنبيه الغافلين، فمن رغب فيها، اتعظ بها وحفظها وعمل بموجبها، وهي مودعة في صحف شريفة القدر.
وبعد بيان حال القرآن وأنه كتاب الذكرى والموعظة، ذمّ اللّه الإنسان ووبخه على كفران نعم ربه، وتكبره وتعاظمه عن قبول هداية اللّه له، وأنه استحق أعظم أنواع العقاب لأجل ارتكابه أعظم أنواع القبائح.
المفردات :
١١... كَلاَّ... لا تعد لمثل هذا
١٢... إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ... آيات القرآن موعظة للخلق
١٣... مُكَرَّمَةٍ... معظمة موقرة
١٤... مَرْفُوعَةٍ... عالية القدر
١٤... مُطَهَّرَةٍ... من الدنس ومن الزيادة والنقص